فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1737

وَكَانَ يُسمى الْخياط لِأَنَّهُ نقب نقبًا فَأخْرج كل شيءٍ كَانَ فِي الْبَيْت، حَتَّى دثار الدَّار صَاحب الدَّار وشعاره، ثمَّ خرج وسد النقب، وسواه تَسْوِيَة كَأَنَّهُ خاطه أَو رفاه، فلقب بالخياط. وَكَانَ سُلَيْمَان بن طرادٍ مِنْهُم، وَكَانَ لَا يقْعد فِي دهليزه، وَلَا يشرب من جنَاحه، بل يصير فِي قصرٍ من قُصُور الأبلة، وَلَا يطلع فِي كوةٍ، وَيَأْمُر بذلك أصدقاءه وَأَصْحَابه، وَيَقُول: إِن تعودتم النّظر إِلَى المَاء وَالْخُرُوج إِلَى المتنزهات جزعتم من الْحَبْس لم تدفعوا ضيمًا، وَلم تكسبوا مَالا. وَكَانَ يَقُول: لَا يُعجبنِي الْفَتى يكون لحاظًا. وَكَانَ صَاحب إطراقٍ. وَكَانَ يَقُول: إيَّاكُمْ وفضول النّظر، يَدْعُو إِلَى فضول القَوْل وَالْعَمَل. وَمِنْهُم بابويه؛ وَكَانَ شَيخا كَبِيرا ذَا رَأْي ونجدة، وَصدق وَأَمَانَة، وهمةٍ بعيدَة، وأنفةٍ شَدِيدَة. وَكَانَ مَحْبُوسًا بعدة دِمَاء فَلَمَّا نقب حمير بن مَالك السجْن، وَقَامَ على بَاب النقب يشرب النَّاس ويحميهم؛ ليستتم الْكَرَامَة، وَجَاء رَسُوله إِلَى بابويه، فَقَالَ: أَبُو نعَامَة ينتظرك، وَلَيْسَ لَهُ هم سواك، وَمَا بردت مِسْمَار، وَلَا فَككت حَلقَة، وَأَنت قَاعد غير مكترثٍ وَلَا محتفلٍ وَقد خرج النَّاس حَتَّى الضُّعَفَاء؛ فَقَالَ بابويه: لَيْسَ مثلي يخرج فِي الغمار، وتدفع عَنهُ الرِّجَال. لم أشاور وَلم أؤامر. ثمَّ يُقَال لي الْآن: كن كالظعينة، وَالْأمة، وَالشَّيْخ الفاني. وَالله لَا أكون فِي الْجنَّة تَابعا ذليلًا. فَلم يبرح، وَخرج سَائِر النَّاس - وإجرامه وَحده كإجرام الْجَمِيع - فَلَمَّا جَاءَ الْأَمِير وَدخل السجْن فَلم ير فِيهِ غَيره قَالَ للحرس: مَا بَال هَذَا؟ . فقصوا عَلَيْهِ الْقِصَّة؛ فَضَحِك وَقَالَ لَهُ: خُذ أَي طَرِيق شِئْت؛ فَقَالَ بابويه: هَذَا عَاقِبَة الصَّبْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت