فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1737

الَّذِي كَانَ يوحي إِلَيْك، ووثب من عِنْدهَا وَجلسَ نَاحيَة. فعطعط بهَا الْقَوْم، وَعَلمُوا أَن حيلتها لم تنفذ عَلَيْهِ، وعادوا لمجلسهم، وَخرج مُزْبِد من عِنْدهم فَلم يعد إِلَيْهِم. وَقيل لمزبد: أَيَسُرُّك أَن يكون عنْدك قنينة شراب؟ فَقَالَ: يَا بن أم؛ وَمن يسره دُخُول النَّار بالمجان. وضعت امْرَأَته المنخل على فرَاشه، فجَاء، فَلَمَّا رَآهُ تعلق بوتد كَانَ فِي دَاره، فَقَالَت امْرَأَته: مَا هَذَا؟ قَالَ: وجدت المنخل فِي موضعي، فصرت فِي مَوْضِعه. قَالَت امْرَأَة مزبدٍ لجارةٍ لَهَا: يَا أُخْتِي؛ كَيفَ صَار الرجل يتَزَوَّج بأربعةٍ، وَيملك من الْإِمَاء مَا يَشَاء، وَالْمَرْأَة لَا تتَزَوَّج إِلَّا وَاحِدًا وَلَا تستبد بمملوكٍ؟ . قَالَت لَهَا: يَا حبيبتي؛ قومٌ الْأَنْبِيَاء مِنْهُم، وَالْخُلَفَاء مِنْهُم، والقضاة مِنْهُم، وَالشّرط مِنْهُم، تحكموا فِينَا كَمَا شَاءُوا، وحكموا لأَنْفُسِهِمْ بِمَا أَرَادوا. قَالَ مُزْبِد: جَاءَنِي صديقٌ لي فَقَالَ: أَلا تسْأَل فلَانا التَّاجِر أَن يقرضني مائَة دِرْهَم؟ على رهن وثيق، فَإِنِّي بِضيق، مُنْقَطع بِي، فَقلت: إِنَّه يفعل، فَمَا الرَّهْن؟ قَالَ: اكْتُبْ لَهُ على نَفسِي بِالْقَذْفِ، وَأشْهد الْعُدُول، فَإِن وفيته حَقه وَقت الْمحل، وَإِلَّا استعدى عَليّ، وَأقَام الْبَيِّنَة بِأَنِّي قَذَفته، حَتَّى أحد حد الْقَاذِف. فَقلت لَهُ: يَا أخي؛ هَذَا رهنٌ تقل رَغْبَة التُّجَّار فِيهِ. كَانَ لمزبد غُلَام، وَكَانَ إِذا بَعثه فِي حاجةٍ جعل بَينه وَبَينه عَلامَة، أَن يكون إِذا رَجَعَ سَأَلَهُ فَقَالَ: حِنْطَة أَو شعير، فَإِذا كَانَ عَاد بالنحج قَالَ: حِنْطَة، وَإِن لم يقْض الْحَاجة قَالَ: شعير. فَبَعثه يَوْمًا فِي حاجةٍ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: حنطةٌ أم شعير؟ قَالَ: خرا. قَالَ: وَيلك وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: لأَنهم لم يقضوا الْحَاجة، وضربوني وشتموك. صلى مُزْبِد ذَات يَوْم فِي منزله، وَجعل يَدْعُو فِي دبر صلَاته، وسمعته امْرَأَته. فَقَالَ: اللَّهُمَّ أصليني. فَقَالَت: أما هَذَا يَا رب فَلَا تشركني فِيهِ. فَقَالَ: يَا فاعلة،"تِلْكَ إِذا قسمةٌ ضيزى". وَسمع رجلا يَقُول لآخر: إِذا استقبلك الْكَلْب فِي اللَّيْل فاقرأ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت