وَلما سَقَطت ثنايا عبد الْملك فِي الطست قَالَ: وَالله لَوْلَا الخطبةُ، وَالنِّسَاء مَا حفلتُ بهَا. وذُكر عِنْده عمرُ فَقَالَ: قَلِّلوا من ذِكره، فَإِنَّهُ طعنٌ على الأئمةِ، حسرةٌ على الأمةِ. وَقَالَ: اطْلُبُوا معيشةً لَا يقدِرُ سلطانٌ جائرٌ على غصبهَا. فَقيل: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْأَدَب. وَكتب إِلَى الْحجَّاج: جنِّبني دِمَاء آل أبي طَالب، فَإِنِّي رأيتُ بني حربٍ لما قتلوا حُسينًا نزع الله الْملك مِنْهُم. دخل إِلَيْهِ أَعْرَابِي فبرك بَين يَدَيْهِ، ثمَّ قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن النَّاقة إِذا منعت الحليب قَوَّمَتْها الْعَصَا، فَقَالَ عبد الْملك: إِذا تكفئ الْإِنَاء، ونكسرُ أنف الحالب. وَقَالَ لزُفر بن الْحَارِث: مَا ظنُّك بِي؟ قَالَ: ظنِّي بك أَنَّك تقتلني، فَقَالَ، قد أكذب الله ظَنك، وَقد عفوتُ عَنْك. ونازعه عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد، فأربى عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: لَو شكوتَه إِلَى عَمه لانتقم لَك مِنْهُ، فَقَالَ: مثلي لَا يشكو، وَلَا أعدُّ - أَنا - انتقام غَيْرِي لي انتقامًا، فَلَمَّا اسْتخْلف قيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: حِقدُ الُسُّلْطانِ عجز. وَقَالَت لَهُ حُبَي المدينية: أقتلتَ عمرا؟ فَقَالَ: قتلته وَهُوَ أعزُّ عليَّ من دم ناظري، وَلَكِن لَا يجْتَمع فحلان فِي شَوْلٍ. وَكتب إِلَى الْحجَّاج وَلَا توَلينَّ الْأَحْكَام بَين الناسِ جَاهِلا بِالْأَحْكَامِ، وَلَا حديدًا طائشًا عِنْد الخصامِ، وَلَا طمِعًا هلعًا يقرُّبُ أهل الْغنى ويبُشُّ بِأَهْل السعَة، فيكسر بذلك أَفْئِدَة ذَوي الْحَاجة، وَيقطع ألسنتهم عَن الإدلاء بِالْحجَّةِ، والإبلاغ فِي الصّفة،