فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1737

وعهد عِنْد مَوته فَكتب: هَذَا مَا عهد أَبُو بكر خَليفَة مُحَمَّد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد آخر عَهده بالدنيا، وَأول عَهده بِالآخِرَة، فِي الْحَال الَّتِي يُؤمن فِيهَا الْكَافِر، وَيَتَّقِي فِيهَا الْفَاجِر. إِنِّي اسْتعْملت عَلَيْكُم عمر بن الْخطاب، فَإِن برّ وَعدل فَذَاك علمي بِهِ، ورأيي فِيهِ، وَإِن جَار وَبدل فَلَا علم لي بِالْغَيْبِ، وَالْخَيْر أردْت وَلكُل امْرِئ مَا اكْتسب من الْإِثْم، وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون. وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ: دخلت عَلَيْهِ فِي علته الَّتِي مَاتَ فِيهَا، فَقلت: أَرَاك بارئًا يَا خَليفَة رَسُول الله. فَقَالَ: أما إِنِّي على ذَلِك لشديد الوجع، وَلما لقِيت مِنْكُم يَا معشر الْمُهَاجِرين أَشد عليّ من وجعي، إِنِّي وليت أُمُوركُم خَيركُمْ فِي نَفسِي، فكلكم ورم أَنفه أَن يكون لَهُ الْأَمر من دونه. وَالله لتتخذن نضائد الديباج وستور الْحَرِير، ولتألمن النّوم على الصُّوف الأذربي مَا يألم أحدكُم النّوم على حسك السعدان. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لِأَن يقدم أحدكُم فَتضْرب عُنُقه فِي غير حق خير لَهُ من أَن يَخُوض غَمَرَات الدُّنْيَا. يَا هادي الطَّرِيق جرت، إِنَّمَا هُوَ وَالله الْفجْر أَو البجر. فَقلت: خفّض عَلَيْك يَا خَليفَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن هَذَا يهيضك إِلَى مَا بك، فوَاللَّه مَا زلت صَالحا مصلحًا لَا تأسى على شَيْء فتك من أَمر الدُّنْيَا، وَلَقَد تخليت بِالْأَمر وَحدك فَمَا رَأَيْت إِلَّا خيرا. بلغ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَن أَقْوَامًا يفضلونه على أبي بكر رَضِي الله عَنهُ، فَوَثَبَ مغضبًا حَتَّى صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على رَسُوله، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: إِنِّي سأخبركم عني وَعَن أبي بكر: لما توفّي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ارْتَدَّت الْعَرَب، ومنعت شَاتِهَا وبعيرها، فأجمع رَأينَا كلنا أَصْحَاب مُحَمَّد أَن قُلْنَا: يَا خَليفَة رَسُول الله، إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُقَاتل الْعَرَب بِالْوَحْي وَالْمَلَائِكَة يمده اللَّهُمَّ بهم، وَقد انْقَطع ذَلِك الْيَوْم، فَالْزَمْ بَيْتك ومسجدك، فَإِنَّهُ لَا طَاقَة لَك بالعرب. فَقَالَ أَبُو بكر: أَو كلكُمْ رَأْيه هَذَا؟ فَقُلْنَا: نعم. فَقَالَ: وَالله لِأَن أخرّ من السَّمَاء فتخطفني الطير أحب إليّ من أَن يكون هَذَا رَأْيِي. ثمَّ صعد الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَكبره، وَصلى على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت