فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1737

عرضت لقلوبهن الدُّنْيَا أَعرضُوا عَنْهَا بيقينٍ لَا يشوبه ريبٌ؛ فَهَؤُلَاءِ هم المؤثرون على أنفسهم وَلَو كَانَ بهم خصاصةٌ. وَقَالَ رَحمَه الله: لَا يسْأَل العَبْد عَن ثَلَاث يَوْم الْحساب؛ عَمَّا أنْفق فِي مَرضه، وَعَما أنْفق فِي إفطاره، وَعَما أنْفق فِي قرى ضَيفه. ةقال رَضِي الله عَنهُ: اطلب مَا يَعْنِيك ودع مَا لايعنيك؛ فَإِن فِي ترك مَالا يَعْنِيك دركًا لما يَعْنِيك، وَإِنَّمَا تقدم على مَا قدمت، وَلست قادمًا على مَا أخرت، فآثر مَا تَلقاهُ غَدا على مَالا ترَاهُ أبدا. وَوَقع بَينه وَبَين عبد الله بن الْحسن بن الْحسن كلامٌ برصافة هشامٍ فِي صدقَات رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ لَهُ عبد الله: يَا بن السَّوْدَاء، فَقَالَ: ذَلِك لَوْنهَا، فَقَالَ: يَابْنَ النوبية. فَقَالَ: ذَلِك جِنْسهَا. فَقَالَ: يَا بن الخبازة. فَقَالَ: تِلْكَ حرفتها. قَالَ: يَا بن الْفَاجِرَة. فَقَالَ: إِن كنت صَادِقا فغفر الله لَهَا، وَإِن كنت كَاذِبًا فغفر الله لَك. فَقَالَ: عبد الله: بل أَنا كاذبٌ، يَقُولهَا ثَلَاث مَرَّات. وَقَالَ زيد رَضِي الله عَنهُ: كَانَ عَليّ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِذْ قَالَ لَهُ:"وَأصْلح وَلَا تتبع سَبِيل المفسدين". فألصق عيٌ - عَلَيْهِ السَّلَام - كلكله بِالْأَرْضِ، لما رأى صلاحًا، فَلَمَّا رأى الْفساد بسط يَده وَشهر سَيْفه ودعا إِلَى سَبِيل ربه. وَدخل على هِشَام، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: لَا سلم الله عَلَيْك. فَقَالَ زيد: اتَّقِ الله. فَقَالَ: أمثلك يَأْمُرنِي بتقوى الله؟ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ أحدٌ فَوق أَن يُؤمر بتقوى الله، وَلَا أحدٌ دون أَن يَأْمر بتقوى الله. قَالَ: أَنْت الْمُحدث نَفسك بالخلافة وأمك أمك قَالَ: يَا أُمِّي رالمؤمنين إِن الْأُمَّهَات لَا يعن من الْأَوْلَاد، وَلَو وضعت أم من وَلَدهَا لوضعت أم إِسْمَاعِيل من إِسْمَاعِيل، فقدج جعله الله نَبيا وَدَرَأَ سيد الْأَوَّلين والآخرين مُحَمَّدًا - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - مِنْهُ. قَالَ: لقد أَعْطَيْت على رغمى جدلًا. أَخْرجُوهُ عني. فَلَمَّا خرج اتبع فَسمع يَقُول: مَا أحب الْحَيَاة أحدٌ إِلَّا ذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت