حكى عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: شهدتُ شريحًا، وجاءته امرأةٌ تخاصم زوجَها، فأَرسلتْ عينيها، فَبَكَتْ. فقلتُ: يَا أَبَا أميَّة، مَا أَظن هَذِه البائسة إِلَّا مظلومةً. فَقَالَ: يَا شعبيُّ، إِن إخْوَة يُوسُف جَاءُوا أباهم عشَاء يبْكُون. كَانَ شُرَيْح إِذا قيل لَهُ: كَيفَ أصبحْت يَا أَبَا أميَّة؟ قَالَ: أصبحتُ ونصفُ النَّاس غضابٌ. تقدم إِلَى شُرَيْح قومٌ فَقَالُوا: إنَّ هَذَا خطب إِلَيْنَا فَقُلْنَا لَهُ: مَا تبيعُ؟ فَقَالَ: أبيع الدوابَّ. فزوَّجَّناه، فَإِذا هُو يبيعُ السنانيرَ. قَالَ: أَفلا قلتُم لَهُ: أيَّ الدَّوَابّ من الدَّواب؟ وَأَجَازَ النِّكَاح. قَالَ الشعْبيُّ: كَانَ شريحٌ: يقولُ: إياكُمْ والجوابَ، فقُلنا لَهُ يَا أَبَا أميَّة. إنَّك لتكُثِر مِن هَذَا. قَالَ: قد آن لكُم أَن تَسلْوني. تقدمَ إِلَى رجلَانِ، فأكثرَ على أحدُهما، فقلتُ: أظنُّك ضَعِيفا؟ قَالَ: مَا عَلي ظنِّك خرَجتُ مِن أَهلِي، فكرهتُ أَن يَجِيء مِنْهُ غيرُ هَذَا فكففتُ عَنهُ. أَتَى عَدي بنُ أَرْطَاة شريحًا ومعهُ امرأةٌ لَهُ من أهل الْكُوفَة يخاصِمُها، فَلَمَّا جَلس بَين يَدي شُرَيْح. قَالَ عدي: أَيْن أَنْت؟ قَالَ: بَيْنك وبيني الحائظِ. قَالَ إِنِّي امْرُؤ من أهل الشَّام. قَالَ: بعيدٌ سحِيق. قَالَ: وإنِّي قدِمتُ الْعرَاق: قَالَ: خيرَ مَقْدم. قَالَ: وَقد تزوّجتُ هَذِه الْمَرْأَة. قَالَ: بالرِّفاءِ والبنين. قَالَ: وإنَّها ولدتْ غُلامًا. قَالَ: ليْهنِك الفارسُ. قَالَ: وَقد أردتُ أَن أنقلها إِلَى دَاري. قَالَ: الْمَرْء أحقُّ بأَهله. قَالَ: قد كنتُ شرطْتُ لَهُ دارها. قَالَ: الشرطُ. أمْلكُ. قَالَ: أقض بيْننا. قَالَ: قد فعلتُ. قَالَ: فعلى مَن قضيت؟ قَالَ: على ابنِ أمِّك.