فليست الحياة صراعًا بين أصحاب الحاجات وأرباب الأعمال والصنائع والمسئوليات، وليست نهبًا للحقوق ولا غمضًا للاستحقاقات، فما ذلكم إلا حياة السباع في أدغال الغاب وسبيل الشيطان وأهل الأهواء: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء: 60] ، {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 268] .
ومن أجل هذا؛ فإن حماية الناس من اضطراب الأسعار وفساد البضائع والاطمئنان على صلاحها ونفعها هي مسئولية الجميع: البائع والمشتري والصانع والسمسار والدولة وأجهزتها، تعاون كريم وسعي حميد يحفظ توازن السوق ويحفظ للجميع الحقوق؛ فلا يبيع بعضهم على بيع بعض، ولا يسوم المسلم على سَوْم أخيه، ولا يخطِبُ على خِطبَته.
ألا فاتقوا الله - رحمكم الله - وكونوا عباد الله إخوانًا، فـ «المسلمُ أخُو المسْلم لا يظْلِمه ولا يَخْذُله ولا يَحقِره» ، وربكم يقول في الحديث القدسي: «أنَا ثالِثُ الشَّرِيكَين مَا لم يَخُنْ أحَدُهُمَا صَاحِبَه» .
هذا، وصلُّوا وسلِّمُوا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة: نبيكم محمد رسول الله؛ فقد أمركم بذلك ربكم في محكم تنزيله فقال - وهو الصادق في قيله - قولًا كريمًا: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
اللهُم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد الحبيب المصطفى والنبي المجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارضَ اللهُم عن الخلفاء الأربعة الراشدين: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.