معنى آخر للإيجاز والإطناب 1:
وأعلم أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر مساوٍ له في أصل المعنى، كالشطر الأول من قول أبي تمام:
يصد عن الدنيا إذا عنَّ سؤدد ... ولو برزت في زي عذراء ناهد2
وقول الآخر2:
ولست بنظار إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقرِ
ومنه قول الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمينِ
وقول بشر بن أبي خازم:
إذا ما المكرمات رفعن يوما ... وقصر مبتغوها عن مداها
1 راجع 129 مفتاح.
2 يصد: يعرض، العذراء: البكر. الناهد: بارزة الثدي.
3 أبو سعيد المخزومي الشاعر"260 معجم الشعراء للمرزباني"وينسب أيضا إلى المعذل بن غيلان"309 المثل السائر، 231 الأدب العباسي لمحمود مصطفي"وقال الجاحظ عن أحمد بن المعذل: أنشدني أعرابي من طيئ:
ولست بميال إلى جانب الغنى ... إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وأني لصبار على ما ينوبني ... وحسبك أن الله أثنى على الصبر
"218 جـ2 البيان".
فالبيت:"وليست بنظار"إلخ إطناب بالنسب إلى الشطر الأول من بيت أبي تمام وهذا الشطر إيجاز بالنسبة للبيت وإن كان يمكن أن يدعى أن كلا منهما مساواة باعتبار ما جرى في المتعارف من مثل العبارتين.