وأما ما جاء من نحو قول بعض العرب: قمت وأصك عينه أو وجهه وقول عبد الله بن همام السلولي1:
فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكًا
فقيل: على حذف المبتدأ2 أي وأنا أصك عينه، وأنا أرهنهم، وقيل الأول شاذ3 والثاني4 ضرورة، قال5 الشيخ عبد القاهر: ليست الواو فيهما للحال بل هي للعطف، وصك"أرهن"معنى صككت ورهنت، ولكن الغرض من إخراجهما على لفظ الحال أن يحكيا الحال في أحد الخبرين ويدعا الآخر على أصله6 كما في قوله"عميرة بن جابر الحنفي":
ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثم قلت7 لا يعنيني
يبين ذلك أن الفاء لا تجيء مكان الواو في مثله كما في خبر عبد الله بن عتيك8 فإنه ذكر دخوله على أبي رافع اليهودي حصنه، ثم قال: فانتهى إليه فإذا هو في بيت مظلم لا أدري أين هو من البيت؟ قلت.
1 راجع البيت في الدلائل ص159، أظافيرهم أي أسلحتهم.
والشاهد في البيت وقوع الفعل المضارع المثبت"أرهنهم"حالًا بالواو. وهذا على قراءة الأصمعي بالرفع.
2 فتكون الجملة اسمية وهي يصح ارتباطها بالواو.
3 أي مخالف للقياس النحوي فلا ينافي الفصاحة -والأول هو"قمت وأصك وجهه".
4 أي"نجوت وأرهنهم مالكًا".
5 159 من الدلائل.
6 فالعدول عن الماضي إلى المضارع لحكاية الحال الماضية فالحكاية مانعة من رعاية التناسب بين المعطوفين، ومعنى حكاية الحال الماضية أن يفرض ما كان في الزمان الماضي واقعًا في هذا الزمان فيعبر عنه بلفظ المضارع.
7 البيت سبق شرحه في تعريف المسند إليه باللام. وتجده في الدلائل ص159.
8 تجده في الكامل لابن الأثير ص60 جـ2.