وإن لم يقصد ذلك1.
1-فإن كان للأولى حكم2 ولم يقصد إعطاؤه الثانية تعين الفصل، كقوله تعالى: {وَإذَا 3 خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالوا إنَّا مَعَكُمْ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ، لم يعطف {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} على {قََالُوْا} ، لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف المقدم وهو قوله: {وَإذَا خَلَوْا إلَى شَيَاطِينِهِمْ} ، فإن استهزاء الله تعالى بهم وهو أن خذلهم فخلاهم وما سولت لهم أنفسهم مستدرجًا إياهم من حيث لا يشعرون، متصل لا ينقطع بكل حال: خلوا إلى شياطينهم أم لم يخلوا إليهم 4، وكذلك في الآيتين الأخيرتين5: فإنهم مفسدون في جميع
1 راجع 114 من المفتاح، 179 من الدلائل أي وإن لم يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو وهذا يصدق بصورتين:
1 أن لا يقصد ربط أصلًا فيتعين الفصل وهو ظاهر.
2 أن لا يقصد اجتماع حصول مضمونهما خارجًا لكن لا على معنى عاطف هو الواو وهذه الحالة الثانية هي التي فيها التفصيل المذكور.
3 أي قيد زائد على مفهوم الجملة كالاختصاص بالظرف في الآية وكالتقييد بحال أو ظرف أو شرط، وليس المراد الحكم الإعرابي؛ لأن أساس المسألة أن الأولى لا محل لها من الإعراب.
3 راجع 110 من المفتاح و188 من الدلائل في الكلام على الآية.
4 فإن قيل: إذا شرطية لا ظرفية فتقديمها؛ لأن لا الصدارة لا للتخصيص قلنا:
1 إذا الشرطية هي الظرفية في الأصل استعملت استعمال الشرط.
2 ولو سلم عدم كون الظرفية أصلًا لها فلا ينافي ما ذكرناه؛ لأنه اسم فضلة معناه الوقت -مع كونه شرطًا- فلا بد له من عامل وهو"قالوا إنا معكم"بدلالة المعنى، بناء على أن العامل في إذا الشرطية هو جوابها وهو مذهب الجمهور، لأشراطها كما ذهب إليه الرضي وأبو حيان. وإذا قدم متعلق الفعل وعطف عليه فعل آخر يفهم اختصاص الفعلين به كقولنا: يوم الجمعة سرت وضربت زيدًا، بدلالة الفحوى والذوق.
هذا والجواب الثاني قريب من الأول وإنما يفترقان من جهة رعاية أصالة الظرفية له أو عدم أصالتها وهذا التفريق ليس له ثمرة.
5 وهما: قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إنما نحن مصلحون إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} ، وقوله تعالى: {وَإذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كما آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كما آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} .