القصر الحقيقي:
والأول1 من الحقيقي كقولك:"ما زيد إلا كاتب"إذا أردت أنه لا يتصف بصفة غير الكتابة. وهذا لا يكاد يوجد في الكلام2؛ لأنه ما من متصور إلا وتكون له صفات تتعذر الإحاطة بها أو تتعسر.
والثاني منه3 كثير، كقولنا:"ما في الدار إلا زيد"4.
والفرق بينهما5 ظاهر، فإن الموصوف في الأول6 لا يمتنع
1 راجع 266 من الدلا ئل، وقوله"الأول"أي قصر الموصوف على الصفة.
2 أي حقيقة نعم يوجد ادعاء بتنزيل غير الصفة المثبتة كالعدم، بل هذا"قصر الموصوف على الصفة قصرًا حقيقيًّا"محال؛ لأن للصفة المنفية نقيضًا وهو من الصفات التي لا يمكن نفيها ضرورة امتناع ارتفاع النقيض. مثلًا إذا قلنا"ما زيد إلا كاتب"وأردنا أنه لا يتصف بغيره لزم ألا يتصف بالقيام ولا بنقيضه وهو محال.
3"الثاني"أي قصر الصفة على الموصوف،"منه"أي من القصر الحقيقي.
4 على معنى أن الحصول في الدار المعينة مقصور على زيد.
5 أي بين قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف في الحقيقي.
6 وهو"زيد"في"ما زيد إلا كاتب".