فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 638

أنا وأبي وجدي فتقدم المنكر1 على المرفوع، وفي الثاني"لقد وعدت أنا وأبي وجدي هذا"فتؤخر: وعليه قوله تعالى في سورة النمل: {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا} ، وقوله تعالى في سورة المؤمنين: {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا} ، فإن ما قبل الأولى: {إذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون} ، وما قبل الثانية: {أإذا متنا وكنا ترابا وعظامًا أئنا لمبعوثون} فالجهة المنظور فيها هناك كونهم أنفسهم وآباؤهم ترابًا، والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابًا وعظامًا، ولا شبهة أن الأولى أدخل عندهم في تبعيد البعث.

3-أو كما إذا عرفت في التأخير مانعًا2 كما في قوله تعالى في سورة المؤمنين: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُم} بتقديم المجرور3 على الوصف4؛ لأنه لو أخر عنه وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول وتمامه: {وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} لاحتمل أن يكون 5 من صلة الدنيا6 واشتبه الأمر في القائلين أنهم من قومه أم لا بخلاف قوله تعالى في موضع آخر منها: {وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوامِنْ قَوْمِهِ} . فإنه جاء على الأصل لعدم المانع. وكما في قوله تعالى في سورة طه: {آمَنَّا بَرَبِّ هَارُونَ وَمُوْسَى} ، للمحافظة على الفاصلة بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء: {رََبِ مُوْسَى وَهَرُوْنَ} ."انتهى كلام السكاكي". وفيما ذكره نظر من وجوه.

1 وهو"هذا"؛ لأنه راجع إلى منكر وهو شيء. وربما كانت"المنكر"من الإنكار.

2 أي مثل الإخلال بالمقصود.

3 وهو"من قومه".

4 وهو"الذين".

5 أي"من قومه".

6 لأنها ههنا اسم تفضيل من الدنو وليست اسمًا، والدنو يتعدى بمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت