"فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع"محتملًا لذلك ولتعميم المفعول كما سيأتي، وعده الشيخ عبد القاهر مما يفيد أصل المعنى على الإطلاق من غير إشعار بشيء من ذلك.
والأول1 كقول البحتري يمدح المعتز بالله ويعرض بالمستعين بالله:
شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واعي2
1 راجع120 من الدلائل والبيت من قصيدة في ديوان البحتري، والمعتز والمستعين من خلفاء بني العباس، تولى المستعين عرش الخلافة من 248 إلى 252هـ، وتولى المعتز العرش بعده من 252 إلى 255هـ.
2 الشجو: الحزن. العدى: جمع عدو. وقوله أن يرى مبصر من إقامة السبب مقام المسبب؛ لأن الرؤية والسماع المذكورين ليسا نفي الشجو ونفس الغيظ بل سببهما وعطف"وغيظ"على"شجو"عطف مرادف: و"أن يرى"خير عن شجو حساده. وقد جعل عبد القاهر هذا القسم مقابلًا للقسم الذي جعل فيه المتعدي كغير المتعدي، قال ما نصه: وقسم ثان وهو أن يكون له مفعول مقصود قصده معلوم إلا أنه يحذف من اللفظ لدليل الحال عليه وينقسم إلى جلي لا صنعة فيه مثل أصغيت إليه أي أذني، وخفي تدخله الصنعة وهو يتنوع: فنوع منه أن تذكر الفعل وفي نفسك له مفعول مخصوص قد علم مكانه إما لجري ذكر أو دليل حال، إلا أنك تنسيه نفسك وتخفيه وتوهم أنك لم تذكر ذلك الفعل لا؛ لأن تثبت نفس معناه من غير أن تعديه إلى شيء أو تعرض فيه بالمفعول ومثاله، قول البحتري:
شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واع
المعنى -لا محالة- أن يرى مبصر محاسنه ويسمع واع أخباره وأوصافه، ولكنك تعلم على ذلك أنه كان يسرق علم ذلك من نفسه، ويدفع صورته عن وهمه ليحصل على معنى شريف وغرض خاص، وقال: أنه يمدح خليفة وهو المعتز ويعرض بخليفة وهو المستعين، فأراد أن يقول أن محاسن المعتز وفضائله المحاسن والفضائل يكفي فيها أن يقع عليها بصر =