الثاني: كقول تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، أي من يحدث له معنى العلم ومن لا يحدث.
= وقول طفيل: جزى الله عنا جعفرًا. الأبيات، وقوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَن} الآية، وقول البحتري:
إذا بعدت أبلت وإن قربت شفت ... فهجرانها يبلي ولقيانها يشفي
جـ الإضمار على شريطة التفسير أو البيان بعد الإبهام كما يقول الإيضاح، مثل: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِي} . وجعل من هذا الضرب ما حذف؛ لأنه أريد ذكره ثانيا على وجه يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه إظهارًا لكمال العناية بوقوعه عليه مثل قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السؤ ... دد والمجد والمكارم مثلا
ويحذف المفعول لدفع إيهام غر المراد مثل:
وكم ذدت عني ومن تحامل حادث ... وسورة أيام حززن إلى العظم
فهذا صنيع عبد القاهر، أما السكاكي فقد سبق أنه جعل أسباب الحذف في المفعول عدة أمور منها:
1 القصد إلى التعميم مع الاختصار - والله يدعو إلى دار السلام.
2 القصد إلى نفس الفعل بتنزيل المتعدي منزلة اللازم: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون} .
3 القصد إلى مجرد الاختصار: {أَهَذَاْ الذِيْ بَعَثَ اللهُ رَسُوْلَا} ، {أَرِنَيْ أَنْظُر إِلَيْكَ} ، {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} الآية- {وَلَوْ شَاْءَ لَهَدَاْكُمْ أَجْمَعِيْن} . ثم قال: ولك أن تنظم: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون} في هذا السلك. ومنه:
لو شئت عدت بلاد نجد عودة
البيت.
4 الرعاية على الفاصلة مثل: ما ودعك ربك وما قلى.
5 استهجان ذكره مثل ما رأيت منه ولا رأى مني إلخ.