فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 638

فيمن قرأ بالتاء وكذا قوله تعالى: {يَا أيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] غلب المخاطبون في قوله لعلكم تتقون على الغائبين في اللفظ، والمعنى على إرادتهما جميعًا؛ لأن لعل متعلقة بخلقكم لا باعبدوا، وهذا من غوامض التغليب. وكقوله تعالى: {وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزْوَاجًا وَمِنَ الأانْعَامِ أزْوَاجًا يَذْرَؤكُمْ فِيهِ} [الشورى: 11] ، فإن الخطاب فيه شامل للعقلاء والأنعام، فغلب فيه المخاطبون على الغيب والعقلاء على الأنعام، وقوله تعالى: {يَذْرَؤكُمْ فِيهِ} أي يبثكم ويكثركم في هذا التدبير وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجًا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل فجعل هذا التدبير كالمتبع والمعدن للبث والتكثير ولذلك قيل يذرؤكم فيه ولم يقل به كما في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة} .

واعلم أنه لما كانت هاتان الكلمتان1 لتعليق أمر2 بغيره، أعي الجزاء بالشرط، في الاستقبال3، امتنع في كل واحدة من جملتيهما الثبوت4 وفي أفعالهما المضي، أعني أن يكون كلتا الجملتين أو إحداهما.

1 أي"أن"و"إذا"، وراجع في ذلك 106 من المفتاح، 214 الدلائل.

2 هو حصول مضمون الجزاء، بغيره يعني بحصول مضمون الشرط.

3 متعلق بغيره على معنى أنه يجعل حصول الجزاء مترتبًا ومتعلقًا على حصول الشرط في الاستقبال. ولا يجوز أن يتعلق بتعليق أمر؛ لأن التعليق إنما هو في زمان التكلم لا في الاستقبال، ألا ترى أنك إذا قلت"إن دخلت الدار فأنت حر"فقد علقت في هذه الحال قرينة على دخول الدار في الاستقبال.

4 فامتنع أن تكونا اسميتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت