إذا هي حثته على الخير مرة ... عصاها وإن همت بشر أطاعها1
فلو عكس لأصاب.
وقد تستعمل2 إن في مقام القطع بوقوع الشرط لنكتة:
كالتجاهل لاستدعاء المقام3 إياه. وكعدم جزم المخاطب4 كقولك لمن يكذبك5 فيما تخبر: إن صدقت فقل لي ماذا تفعل. وكتنزيله منزلة الجاهل6 لعدم جريه على موجب العلم كما تقول لمن يؤذي أباه: إن كان أباك فلا تؤذه. وكالتوبيخ على الشرط وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلعه7 عن أصله لا يصلح إلا لفرضه كما يفرض المحال لغرض، كقوله تعالى: {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} فيمن قرأ أن بالكسر لقصد التوبيخ والتجهيل في ارتكاب الإسراف وتصوير أن الإسراف من العاقل في هذا المقام واجب الانتفاء حقيق أن لا يكون ثبوته له إلا على مجرد الفرض، وكتغليب غير المتصف بالشرط على المتصف8 به، ومجيء قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
1 في البيان ص113 جـ3: أتى سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبا بكر بن محمد عامل سليمان بن عبد الملك فسأله أن يكلم سليمان في حاجة له فوعده أن يقضيها له فلم يفعل، وأتى عمر بن عبد العزيز فكلمه فقضى حاجته فقال سعيد:"الأبيات". فهي إذا لسعيد بن عبد الرحمن، لا لعبد الرحمن. وفي الأمالي الأبيات منسوبة إلى عبد الرحمن وكذلك في العقد الفريد.
2 راجع 105 من المفتاح. كما أن"إذا"قد تستعمل أيضًا في مقام الجزم بعدم وقوع الشرط على خلاف الأصل.
3 كما إذا سئل العبد عن سيده هل هو في الدار، وهو يعلم أنه فيها فيقول إن كان فيها أخبرك يتجاهل خوفًا من سيده.
4 أي بوقوع الشرط فيجري الكلام على سنن اعتقاده.
5 أي لا يعتقد صدقك بأن شك في صدقك وتردد فيه.
6 أي تنزيل المخاطب العالم بوقوع الشرط.
6 أي تنزيل المخاطب العامل بوقوع الشرط.
7 الضمير للشرط.
8 كما إذا كان القيام قطعي الحصول لزيد غير قطعي الحصول لعمرو فتقول:"أن قمتما كان كذا".