ب- وإن كان المظهر غير اسم إشارة:
فالعدول إليه عن المضمر إما لزيادة التمكين1، كقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَد، اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1-2] ونظيره3 من غيره4 قوله: {وَبِالْحَقِّ أنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 5] وقوله: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فأنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة: 59] ، وقول الشاعر6:
إن تسألوا الحق نعط الحق سائله ..."والدرع محقبة والسيف مقروب"
بدل نعطكم إياه.
وإما لادخال الروع في ضمير السامع وتربية المهابة. وإما لتقوية المأمور، مثالهما قول الخلفاء: أمير المؤمنين يأمرك بكذا. وعليه من غيره7 {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} .
1 أي جعل المسند إليه متمكنًا عند السامع؛ لأن في الإظهار من التفخيم والتعظيم ما ليس في الضمير، والمقام الذي يقتضي التمكن هو كون الغرض من الخطاب تعظيم المسند إليه.
2 أي الذي يصمد إليه ويقصد في الحوائج، لم يقل هو الصمد لزيادة التمكن.
3 أي نظيره: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1-2] . في وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكن.
4 أي من غير باب المسند إليه.
5 الضمير في أنزلناه للقرآن. فأعاد ذكر الحق مظهرًا دون أن يقول: وبه نزل.
6 هو عبد الله بن عنمة الضبي. وسيأتي شرح البيت قريبًا.
7 أي على وضع المظهر موضع المضمر لتقوية داعي الأامور من غير باب المسند إليه.