فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 638

مذهب عبد القاهر في إفادة التقديم للتخصيص:

قال عبد القاهر. وقد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي1، إن ولي حرف النفي2، كقولك:"ما أنا قلت هذا"، أي لم أقله مع أنه مقول، فأفاد نفي الفعل عنك وثبوته لغيرك، فلا تقول ذلك إلا في شيء ثبت أنه مفول وأنت تريد نفي كونك قائلًا له3، ومنه قول الشاعر4:

وما أنا أسقمت جسمي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا

إذ المعنى أن هذا السقم الموجود والضرم الثابت ما أنا جالب لهما، فالقصد إلى نفي كونه فاعلًا لهما لا إلى نفيهما.

ولهذا لا يقال5 ما أنا قلت ولا أحد غيري. لمناقضة منطوق الثاني مفهوم الأول6، بل يقال: ما قلت أنا ولا أحد غيري.

1 أي ليفيد التقديم قصر الخبر الفعلي عليه أي قصر المسند على المسند إليه، والخبر الفعلي هو ما أوله فعل وكان فاعله ضمير المسند إليه.

2 أي وقع بعده بلا فصل أو مع الفصل ببعض المعمولات.

3 والتخصيص هنا إضافي فهو بالنسبة إلى من توهم المخاطب اشتراكك معه في القول فيكون قصر أفراد أو انفرادك به دونه فيكون قصر قلب.

4 هو المتنبي.

5 أي لا يقال ذلك عند التخصيص. أما إذا قصد الإخبار بمجرد عموم النفي فيصح ذلك ويكون"لا غيري"قرينة على ذلك.

6 لأن مفهوم ما أنا قلت ثبوت قائلية هذا القول لغير المتكلم ومنطوق"لا غيري"نفيها عنه وهما متناقضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت