الفحشاء والمذكور أدل عليه من امرأة العزيز وغيره.
وإما للتفخيم، كقوله تعالى: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} 1.
وقول الشاعر:
مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باق يطلب الباقي2
ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} ، وبيت الحماسة:
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد3
وقول أبي نواس4:
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم ... وأسمت سرح اللحظ حيث أساموا
وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه ... فإذا عصارة كل ذاك أثام
وإما لتنبيه المخاطب على خطأ5، كقول الآخر6:
إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
1 فإن في هذا الإيهام من التفخيم والتعظيم والتهويل ما لا يخفى.
2 البيت لأبي نواس. والضمير للخمر، ويطلب الباقي أي من عقله، وقوله"بها"أي معها.. وينسب لعبد الله من العباس الربيعي.
3 البيت لدريد بن الصمة، من أبيات يرثي بها أخاه عبد الله.
4 نهز بالدلو في البئر: ضرب بها في الماء لتمتلئ. أسام الماشية: أخرجها إلى المرعى، وإضافة سرح إلى اللحظ من إضافة الصفة إلى الموصوف يعني اللحظ السارح ويقال: سرحت الماشية إذا ذهبت ترعى. والبيتان في المثل السائر ص175.
5 سواء كان خطأ المخاطب أم خطأ غيره.
6 هو عبدة بن الطبيب، ويقول السبكي: نسبة ابن المعتز لجرير وأنشده:
إن الذين ترونهم خلانكم ... يشفي صداع رؤوسكم أن تصرعوا
ترونهم: تظنونهم. تصرعوا: تهلكوا وتصابوا بالحوادث. ففي البيت من التنبيه على خطئهم في هذا الظن ما ليس في قولك إن فلانًا وفلانًا.