أرسطو1 لا يشير إليها الجاحظ في بيانه، وهو على العموم لم يطلع على كتابي أرسطو، ولا نشك في أنه أفاد من أستاذه النظام ومن علوم الفلسفة والمنطق التي شاعت في عصره كثيرًا، ونقل عمن اطلعوا على خطابه أرسطو، ويكفينا ذلك التحقيق في هذا المقام.
وبعد فللجاحظ في البيان العربي آثار كثيرة: كرسالته في تفضيل النطق على الصمت2، وكتابه البيان والتبيين.
والبيان"أول كتاب ظهر في الأدب جامعًا لفنون كثيرة من ضروبه3"، ويشيد به أبو هلال4، ويعده ابن خلدون من أركان الأدب5، والكتاب يبحث في فنون الأدب والبلاغة ويتناول النقد واللغة ويأتي على ذكر الخطباء والأدباء والشعراء والمنشئين وآثارهم الأدبية وهو من أجل وثائق الأدب في الجاهلية والإسلام6، ويذكر ابن رشيق أنه لا يبلغ جودة وفضلًا7، ويذكر أبو أحمد العسكري مثلًا من تصحيف الجاحظ فيه8، وينقد ابن شهيد الكتاب9 ورد عليه بعض المعاصرين10 والكتاب يجمع بين دفتيه الكثير من بلاغة العرب وسحرهم في البيان كما يجمع آراء كثيرة في أصول النقد الأدبي
1 كدراسته للاستعارة، وللرباطات"حروف العطف"وأنها تجعل الكلام الكثير كالواحد، وللجناس وسواه، ونظرية أرسطو في الوصل، وهي التي يفيض عبد القاهر في شرحها في الدلائل.. ونصيب في نقده في نقده للكميت في قوله"تكامل فيها الأنس والشنب"؛ لأنه باعد في القول"134/ 1 الأغاني، 355/ 1 الكامل"لا ينم ذلك عن معرفته بأسرار هذه الدراسات البيانية.
2 تجدها 8 148-154 رسائل الجاحظ.
3 80 العصر العباسي للأسكندري.
4 6 و7 الصناعتين.
5 553 مقدمة ابن خلدون.
6 35 الجاحظ لمردم.
7 227/ 1 العمدة.
8 53 و54 التصحيف والتحريف.
9 198/ 1 ذخيرة.
10 50/ 2 للنثر الفني.