تبكي وتبكي من هذا، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَزِلِ من منازل الآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ» [1] . وفي القبر ضمة لا يسلم منها أحد.
عن عائشة< أن صلى الله عليه وسلم قال: «إَنَّ للقَبرِ ضَغْطَةٌ [2] لو كَاَنَ أَحَدٌ نَاجِيًَا مِنْهَاَ نَجَاَ منها سَعْدُ بِنْ مُعَاذ» [3] .
ليتصور كل واحد منا نفسه وقد حُمل على أكتاف الرجال، ووُضع في هذه الحفرة الضيقة المظلمة التي لا أنيس فيها، ولا جليس، ولا مال، ولا بنون، وأصبح القبر مسكنه، والتراب فراشه، والدود أنيسه، في ذاك الموقع لا تنفع الأموال، ولا المناصب، ولا الشهادات، قال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) } ] سبأ [.
(1) سنن الترمذي (4/ 553 - 554) برقم (2308) .
(2) ضغطة: أي ضيقًا وشدة.
(3) مسند الإمام أحمد (40/ 327) برقم (24283) وقال محققوه حديث صحيح