2 -ذكر ما يدلّ على الفَرق بين الإيمان والإسْلام عن سُؤال جبريل رسول الله صلّى الله عليه (وسلّم)
1 - (2) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن [1] ، ومحمد بن يعقوب الشيباني [2] ، قالا: ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى [3] ح/ وأنبا علي بن محمد بن نصر [4] ، وأحمد بن إسحاق بن أيوب [5] قالا: ثنا بشر بن موسى [6] قال: أنبا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري [7] ، ثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر معبد الجهني بالبصرة، قال: فانطلقنا حجاجا [8] أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري، فلما قدمنا المدينة [9] قلنا لو لقينا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فسألناه عما يقول هؤلاء الناس في القدر، فوافقنا عبد الله بن عمر وهو في المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، قال يحيى فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن إن قبلنا ناسا يقرؤون القرآن ويزعمون ألاّ قدر، وإنما الأمر أنف قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وإنهم مني براء والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره ثم قال: 1/ب حدثني عمر بن الخطاب قال:"بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا نرى عليه أثر السفر ولا نعرفه. حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فأسند ركبته [10] إلى ركبته، ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام. ما الإسلام؟ [11] قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال عمر: فعجبنا له يسأله ويصدقه فقال: يا محمد أخبرني عن الإيمان ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر كله خيره وشره. قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. فقال: أخبرني عن الساعة. متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. فقال: أخبرني عن أمارتها [12] قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البناء قال: ثم انطلق الرجل. قال عمر: فلبثت ثلاثا ثم قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : يا عمر أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم" [13] . اهـ.
هذا إسناد مجمع على صحته مشهور عن يحيى بن يعمر وعن ابن بريدة، وعن كهمس بن
(1) محمد بن الحسين هو القطان النيسابوري مسند نيسابور روى عن عبد الرحمن بن بشر وأحمد بن يوسف السلمي والكبار توفي سنة اثنتين وثلاثمائة. تذكر الحفاظ (2/ 842) ذكر استطرادًا، شذرات الذهب (2/ 332) وفي الوافي بالوفيات 2/ 372 وصف بأنه الشيخ الصالح.
(2) محمد بن يعقوب الشيباني، الأخرم الإمام الكبير أبو عبد الله من أئمة هذا الشأن، له كلام في العلل والرجال. صنف المسند الكبير. روى عنه ابن مندة والحاكم. قال الحاكم:"كان صدر أهل الحديث ببلدنا". توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. تذكرة الحفاظ (3/ 864) سير أعلام النبلاء (10/ورقة 116) طبقات الحفاظ للسيوطي (ص 354) ، شذرات الذهب (2/ 368) .
(3) علي بن الحسن بن موسى الهلالي، وهو ابن أبي عيسى الدار بجردي، بكسر الموحدة والجيم وسكون الراء، ثقة، من الحادية عشر، مات سنة سبع وستين. تهذيب (7/ 300) ، تقريب (2/ 34) .
(4) علي بن محمد بن نصر بن منصور بن عبد الرحمن بن هشام بن عبد الله أبو الحسن المقري البغدادي. نزل مصر وحدث بها عن أبيه محمد بن نصر الصائغ. توفي بمصر في آخر سنة ثمان أو أول ستة وثلاثين وثلاثمائة، كان فيه بعض اللين. ت / بغداد (12/ 76) . وهو أشبه، إذ لم أتيقن أنه هو.
(5) أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابوري، وأبو بكر الإمام الجليل الضبعي، أحد الأئمة الجامعين بين الفقه والحديث كان شيخ الشافعية بنيسابور أكثر وبرع في الحديث، قال الحاكم: وكان الضبعي بالضاد المعجمة يضرب بعقله المثل وبرأيه، وما رأيت في مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه. انظر سير أعلام النبلاء (10/ ورقة 120) ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (3/ 9) ، شذرات الذهب (2/ 361) .
(6) بشر بن موسى المحدث الامام الثبت، أبو علي الأسدي، قال الدار القطني: ثقة نبيل. مات في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ (2/ 611) ، طبقات الحفاظ (ص 270) ، شذرات الذهب (2/ 196) .
(7) عبد الله بن يزيد المقري العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن، نزل مكة، ثقة فاضل، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، أو ثلاث عشرة ومائتين، وهو من كبار شيوخ البخاري. تذكرة الحفاظ (1/ 367) ، تهذيب (6/ 83) ، تقريب (1/ 462) طبقات الحفاظ (ص 156) .
(8) في مسلم: حاجين أو معتمرين، وقال: شك كهمس، وكذا هي في الرواية السابقة.
(9) قوله (فلما قدمنا المدينة) ليست في مسلم.
(10) في مسلم: (ركبتيه إلى ركبتيه ... ) .
(11) قوله: (ما الإسلام) ليست في مسلم. وكذا قوله: ما الإيمان وما الإحسان، متى الساعة.
(12) (أمارتها) الأمارة هي العلامة.
(13) تقدم ص 119 وقد صرح هنا بيحيى بن يعمر الذي سقط من إسناد الرواية الأولى كما سبق التنبيه على ذلك.