ليدعوهم إليه وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله). وقد أورد المصنف تحت هذا الفصل أحاديث منها حديث أبي هريرة أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فمن قاله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها ... الحديث
ثم أتبعه بفصل رقم 14 (ذكر بيان حق الله عز وجل على عباده بعد شهادة أن لا إله إلا الله) . ثم أورد تحته حديث أنس:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا ..."الحديث.
فالأحاديث المذكورة في الفصل الأول تضمنت حقوقًا سوى الشهادتين، لأن كلمة إلا بحقها قد فهم منها أبو بكر رضى الله عنه أن الزكاة من حقوق الشهادتين وإن كان قد جاء ذلك مصرحًا به في حديث ابن عمر.
وفي الفصل الثاني ذكر الحقوق بعد الشهادتين ومنها استقبال القبلة ... الخ فيرى القارئ أنه من المناسب ضم هذا الحديث إلى الفصل السابق، ويضاف فيه ما تضمنه الفصل الثاني من ذكر الحقوق بعد الشهادتين.
ولكن للمصنف وجهته فهو يرى أن يعقد فصل خاص لهذا الحديث بهذا العنوان.
وحيث إنه يرد في الكتاب مثل هذه العناوين المتقاربة فقد رأيت من المناسب التنبيه على ذلك.
ثانيًا: إدخال بعض الأحاديث الواردة في جزء ما في الجزء الذي يليه. مثال ذلك: الفصل الثاني والثلاثون من الجزء الأول وهو قوله: (ذكر بيعة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) .
فقد أدخل من هذا الفصل في الجزء الثاني عددًا من الأحاديث وذلك من حديث رقم 15 إلى حديث رقم 22.
ولكن بين الناسخ بعد انتهائه من الحديث الثاني والعشرين والذي هو خاتمة الفصل المذكور، أن ذلك آخر الجزء الأول من أجزاء الشيخ وأول الثاني، وهذا يدلنا على أن تجزئة المصنف للكتاب كانت سليمة من الخلل الفني، ينتهي الفصل فيها بانتهاء الجزء، ثم يبدأ الجزء التالي بفصل جديد، وقد تكرر العمل في عدد من الأجزاء.
وقد ظهر لنا من كلام الناسخ أن هذا العمل حدث من غير المؤلف.
ثانيًا: الناحية العلمية أو الموضوعية:
يظهر ذلك أحيانًا في عدم ذكره لوجهة المخالف أو لدليله، مثال ذلك ما جاء في الجزء الثاني الفصل السابع وهو قوله: (ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو؟) ثم قال:"فقالت طائفة من المرجئة: الإيمان فعل القلب دون اللسان وقالت طائفة منهم: الإيمان فعل اللسان دون القلب، وهم أهل الغلو في الإرجاء."
وقال جمهور أهل الإرجاء: الإيمان هو فعل القلب واللسان جميعًا.
وقالت الخوارج: الإيمان فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب واللسان، وسائر الجوارح
وقال آخرون: الإيمان فعل القلب واللسان مع اجتناب الكبائر. وقال أهل السنة والجماعة: الإيمان هو الطاعات كلها، بالقلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلًا وفرعًا. وبعد ذكره الأصل والفرع، الذي يدل على الفرق بين قول أهل السنة والخوارج، أورد حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان"."
ثم بين أن الحديث قد شمل القول باللسان، والاعتقاد بالقلب والعمل بالجوارح، وأتبعه بأحاديث أخرى في معناه، ولم يذكر من أدلة المخالفين شيئًا.
وقد أشرت فيما تقدم أن طريق السلف في إثبات المسائل الاعتقادية أو في الرد على الشبه الواردة عليها غالبًا هو إيراد النصوص الدالة على إثبات ما يراد إثباته، وفي نفس الوقت تتضمن الرد على المخالف.
فالبخاري مثلًا في كتاب الإيمان لم يذكر أقوال المخالفين ولا حججهم، وإنما أورد الأدلة التي تثبت ما يريد إثباته، فقد أورد الأدلة على أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، من غير ذكر لأقوال المرجئة، وهكذا في بقية المسائل التي تكلم عنها، ومثله الإمام مسلم وغيرهما من علماء السلف.
عملي في الكتاب
لقد مضى على هذا الكتاب أكثر من تسعة قرون من غير أن يخدم وينشر مع ما وجد عليه من كثرة السماعات التي تدل على أهمية الكتاب في موضوعه لدى علماء السلف المشتغلين بمعرفة السنة الصحيحة في معرفة مسائل العقيدة الإسلامية، والرد على الشبه الواردة عليها.
ولما كانت مادة الكتاب هي الحديث النبوي الشريف فقد حفل بعدد ضخم من الأعلام، إذ يورد المصنف الحديث بإسناده إلى منتهاه، وقد يكون في سلسلة السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أشخاص أو ستة، كما أنه قد يورد الحديث الواحد بعدد من الأسانيد، مما يزيد في عدد رجال الإسناد، وقد اشتمل الكتاب على عدد كبير من الأحاديث، وكانت النسخة بخط دقيق إذ تحوي الصفحة الواحدة ما بين اثنين وثلاثين سطرًا إلى أربعين سطرًا، مما حمل الناسخ على سرد الأسانيد ومتونها من غير أن يفصل بين حديث وآخر بفاصل، كما أشرت أيضا إلى أن الكتاب اشتمل على أكثر من مائة فصل في مواضيع من مسائل الإيمان مختلفة، وهي عبارة عن شرح لما يرد تحتها من أحاديث من الناحية العقدية ولذلك كان عملي في الكتاب على النحو التالي:
1 -تحقيق اسم الكتاب.