فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 389

5 -ذكر ما يدل على أن من الإيمان أن يؤمن بحلوِّ القدر ومره خيره وشره.

6 -ذكر ما يدل على أن من الإيمان أن يؤمن بالبعث.

7 -ذكر ما يدل على أن من الإيمان أن يؤمن العبد بأن لله جنة ونارا.

8 -ذكر ما يدل على أن من الإيمان أن يعتقد العبد لقاء الله عز وجل.

وهكذا سلك في جميع أجزاء الكتاب، يذكر العنوان ثم يورد تحته الأحاديث المطابقة له بأسانيدها.

ما له في الكتاب:

وفي الحقيقة أنه قد وُفِّق لعرض مسائل الإيمان والاستدلال عليها بالآيات القرآنية والأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد عرض في كتابه هذا الذي اشتمل على مائة وتسعة فصول لمعظم شعب الإيمان، إن لم نقل استكملها مع استيفائه لكل مسألة أدلتها، وهذا من مميزات تأليفه على غيره ممن سبقه فيما أعلم، أما إعادة الحديث الواحد تحت عدد من الفصول فلا يعد تكرارًا، فالبخاري رحمه الله تعالى يورد الحديث الواحد تحت عدد من الأبواب، وإن كان بينهما خلاف من حيث إن البخاري يورد من الحديث محل الشاهد فقط، بخلاف ابن مندة فإنه يعيد الحديث بتمامه.

وإذا كان قد قيل إن فقه صحيح البخاري من حيث الأحكام الشرعية قد جاء في أبوابه، فيمكن القول إن فقه العقيدة الإسلامية من حيث مسائل الإيمان قد جاء في كتاب ابن مندة في عناوينه، وإن كان قد سبقه البخاري لذلك في كتاب الإيمان من صحيحه، فقد أورد فيه مسائل الإيمان التي تعرض لها تحت أبواب متفرقة دالة على ما يقصده من تلك الأحاديث.

الثاني: مصادر الكتاب

ابن مندة ولد وعاش في القرن الرابع الهجري (310 - 395 هـ) وذلك بعد انتهاء عصر التدوين، وهذا يبين لنا أنه لا يمكن أن يستقل بحديث، وإنما يرجع في ذلك إلى من سبقه، غير أنه لا زال العلماء في هذا العصر يلتزمون الرواية بالسند فتجدهم يعتنون بهذا الأمر أشد العناية، فيرحلون في طلب سماع الحديث ويحاولون الحصول على الإسناد العالي.

وابن مندة واحد من هؤلاء العلماء فقد اجتهد في الحصول على سماع الحديث بواسطة شيوخه الذين أخذ عنهم، فقد كان من أكثر علماء عصره شيوخًا، وأوسعهم رحلة، ولذلك فهو يروى الحديث بسنده الخاص على طريقة المحدثين، وقد يلتقي مع من سبقه كالإمام البخاري، أو الإمام مسلم، أو الإمام أحمد، أو غيرهم في سلسلة السند في شيوخهم وهو الشيخ الثالث بالنسبة له غالبًا، ولذلك نجده يقول عند نهاية كثير من الأحاديث التي يرويها في كتاب الإيمان، هذا حديث على رسم الجماعة أو على رسم البخاري أو رسم أبي عيسى أو رسم النسائي وقد يقول أخرجه البخاري أو مسلم أو النسائي أو الجماعة أو هذا حديث مجمع على صحته.

وحيث إن دراسة إسناد ابن مندة للحكم على الحديث من طريقه أمر صعب وذلك لأمرين:

أولهما: أن الحصول على تراجم شيوخ ابن مندة وشيوخ شيوخه أي الذين هم دون رجال الستة أمر صعب يعرف ذلك أهل الصنعة.

ثانيهما: إن كثير ممن توجد تراجمهم قد لا يذكرون بجرح ولا تعديل، ولو فرض أنه وجد في بعضهم جرح فإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما مثلا فلا يضر الحديث ما قيل فيمن هو دون سند الصحيحين. وكذلك إذا كان في السنن أو غيرها من كتب فالاعتماد على أسانيدها لا على مشايخه هو.

ولذلك فقد بذلت جهدي للحصول على مصادر هذه الأحاديث مستعينًا في ذلك بمعاجم الأحاديث كالمعجم المفهرس لألفاظ الحديث، ومفتاح كنوز السنة، والأطراف.

قد استطعت بعون الله تعالى وتوفيقه الوصول إلى عزو تلك الأحاديث إلى مصادرها، كما يرى القارئ ذلك في الهامش، إضافة إلى دراسة أسانيد ابن مندة والحكم عليها إن أمكن

وبذلك تبينت مصادر الكتاب، فمعظم أحاديثه في الصحيحين وفي الأمهات الأخرى كالمسند والترمذي وأبي داود وابن ماجة وغيرها.

الثالث: نقد الكتاب

الإقدام على نقد عمل العلماء ولا سيما من اشتهر منهم بغزارة علمه وسعة اطلاعه من الأمور الصعبة، ولكن ليست هناك حيلة في عدم ركوبها، فمن المعلوم أن عمل البشر غير المعصومين عرضة للخطأ، ولذلك فلا تمنع مكانة العالم أن يقال أخطأ في كذا. مع أن النقد الذي يوجه إليه عرضة للخطأ أيضًا.

وقد سبق أن ذكرت محاسن الكتاب في خلال عرضي لمنهجه في التأليف، وهي كثيرة جدًا، وهنا سنذكر الملاحظات على المصنف وهي تنحصر في ناحيتين، الناحية الفنية، والناحية العلمية، وفي كلتا الحالتين سوف نذكر وجهة المصنف بناء على دراستنا للكتاب سواء أكانت تلك الوجهة مقبولة أم مردودة.

أولًا: الناحية الفنية:

سبق أن أشرت إلى أن الكتاب قد اشتمل على مائة وتسعة فصول وقد يرى القارئ في عدد من هذه الفصول تكرارًا أو تداخلًا، أي إنه كان من الممكن دمج بعضها مع البعض الآخر، وحذف المكرر منها.

مثال ذلك ما جاء في الجزء الأول فصل 13 (ذكر ما بعث الله عز وجل به رسوله عليه السلام إلى عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت