فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 389

تشرك به شيئا، أولا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه، أما رأس الأمر فالإسلام، من أسلم سلم، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله" [1] ."

2 -أبو عبيد القاسم بن سلام (157 - 224) ألف كتابا في الإيمان.

ابتدأه بقوله (باب نعت الإيمان في استكماله ودرجاته) ، ثم قال:"أما بعد فإنك كنت تسألني عن الإيمان واختلاف الأمة في استكماله وزيادته ونقصه، وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ذلك، وما الحجة على من فارقهم فيه فإن هذا رحمك الله خطب قد تكلم فيه السلف في صدر هذه الأمة وتابعيها ومن بعدهم إليّ يومنا هذا، وقد كتبت إليك بما انتهى إليّ علمه من ذلك مشروحا مخلصا وبالله التوفيق".

ثم قال:"اعلم رحمك الله أن أهل العلم والعناية بالدين افترقوا في هذا الأمر فرقتين."

فقالت إحداهما: الإيمان بالإخلاص لله بالقلوب وشهادة الألسنة وعمل الجوارح.

وقالت الفرقة الأخرى: بل الإيمان بالقلوب والألسنة، فأما الأعمال فإنما هي تقوى وبر وليست من الإيمان"."

قال:"وإنا نظرنا في اختلاف الطائفتين، فوجدنا الكتاب والسنة يصدقان الطائفة التي جعلت الإيمان بالنية والقول، والعمل جميعا، وينفيان ما قالت الأخرى".

ثم أتبع ذلك بذكر الحجج من الكتاب والسنة والآثار، وهكذا صنع في بقية الأبواب الأخرى التي جاءت في الكتاب.

أما من كتب في الإيمان ضمن مصنف عام:

3 -فالإمام البخاري، فقد ضمن جامعه الصحيح كتاب الإيمان، بدأه بقوله:"باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس"، وهو قول وفعل يزيد وينقص"، ثم أورد الآيات والأحاديث التي تثبت أن الإيمان اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح.

ثم أتبعه بالأبواب الأخرى في مسائل الإيمان التي تحدث عنها موردا تحت كل باب الآيات والأحاديث التي عنون لها.

4 -الإمام مسلم، فقد بدأ كتابه الصحيح، بكتاب اِلإيمان، ابتدأه بحديث جبريل محتجا به على نفاة القدر، ثم أورد بعده الأحاديث التي تثبت أن الإيمان اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح. ثم أحاديث الشفاعة والرؤية لله عز وجل في الآخرة، ليرد على الخوارج والمعتزلة وغيرهم من أهل الأهواء والبدع.

وتبعهم الأئمة على هذا المنوال، فأبو داود في كتابه السنن ج 5/ 55 يقول: (باب في رد الإرجاء) ، ثم يورد حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الإيمان بضع وسبعون أفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة العظم عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

وحديث وفد عبد القيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون ما الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله ..."الحديث.

والحافظ ابن ماجة يقول في سننه 1/ 63 باب فيما أنكرت الجهمية ثم يورد حديث جرير بن عبد الله، وحديث أبي هريرة، وحديث أبي سعيد رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إثبات الرؤية لله عز وجل يوم القيامة، ثم يسوق الأحاديث في مسائل أخرى تثبت ما أنكره الجهم وأتباعه.

وابن مندة مصنف كتاب الإيمان هذا الذي نحن بصدد تحقيقه ودراسته واحد من هؤلاء الأئمة الأعلام، فقد انتظم كتابه طريقتهم وسلك مسلكهم فهو يذكر العنوان ثم يورد الأحاديث الدالة على ذلك بأسانيدها أسوة بهم.

وقد بدأه بقوله: (ذكر ما يدل على أن الإيمان الذي أمر الله عز وجل عباده أن يعتقدوه ما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ليتعلم أصحابه أمر دينهم) ، وأورد تحته حديث جبريل في السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان.

كما أنه يورد أحيانًا أقوال بعض الفرق فقد جاء في الجزء الثاني فصل رقم 7 - ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو؟

ثم ذكر قول المرجئة والخوارج، وأهل الجماعة، ثم أورد الأدلة التي تثبت ما يذهب إليه أهل السنة والجماعة، وفي نفس الوقت يرد على الطوائف الأخرى المخالفة لما جاء به الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد يورد الحديث الواحد تحت فصول متعددة مستدلًا من الحديث بجملة جاءت فيه تدل على ما جاء في العنوان الذي ذكره، فحديث جبريل الذي أورده في أول الكتاب تحت فصل (ذكر ما يدل على أن الإيمان الذي أمر الله عز وجل عباده أن يعتقدوه ... الخ) .

أورده تحت ثمانية فصول وهي:

1 -ذكر ما يدل على الفرق بين الإيمان والإسلام.

2 -ذكر ما يدل على أن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد وأن الإسلام الإقرار باللسان والعمل بالأركان، وأن الإيمان اعتقاد بالقلب.

3 -ذكر ما يدل على أن ابتداء الإيمان أن يؤمن العبد بالله وحده.

4 -ذكر ما يدل على أن من الإيمان أن يؤمن بالقدر خيره وشره.

(1) صحّحه الألباني بطرقه ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت