مثل ذلك [1] . اهـ.
7 - (684) أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، وعبد الله بن إبراهيم [2] ، قالا: ثنا أبو مسعود، أنبا عبد الرزاق، عن معمر بن راشد، قال: وأخبرني الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وسلم) وهو يحدث عن فترة الوحي. فقال في حديثه:"فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه رعبا. فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [3] إلى قوله: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [4] قبل أن تفرض الصلاة وهي الأوثان" [5] . اهـ.
8 - (685) أنبا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر، ثنا يحيى بن أيوب المصري، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن عقيل ابن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه (وسلم) من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبِّبَ إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي والأيام ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك، فقال: اقرأ فقال:"ما أنا بقارئ"، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [6] فرجع بها رسول الله صلى الله عليه (وسلم) يرجف فؤاده, فدخل على خديجة بنت خويلد. فقال: زملوني زملوني فزملوه، حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبدا, والله إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"، فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرءا تَنَصَّرَ في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني [7] ويكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يابن عم اسمع من ابن أخيك فقال ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه (وسلم) بخبر ما رأى. فقال له ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى عليه السلام. يا ليتني [8] فيها جذعا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : أو مخرجيَّ هم؟ فقال ورقة: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي. وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي. حتى خرج رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فيما بلغني مرارا يريد أن يتردى من رؤوس شواهق جبال الحرم، كلما أوفى ذروة جبل ليلقى نفسه تبدى له جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع. فإذا طالت عليه فترة الوحي عاد لمثل ذلك كلما أوفى ذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام، فقال له: مثل ذلك [9] . اهـ.
9 - (686) قال محمد بن مسلم الزهري، وسمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن ابن عوف يقول: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه (وسلم) يقول: ثم فتر الوحي فترة، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت لهم زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [10] قال أبو سلمة: الرجز الأوثان قال: ثم حمى الوحي بعد وتتابع" [11] . اهـ."
رواه شعيب بن الليث، وحجين بن الثمنى وغيرهما عن الليث. اهـ.
(1) تقدم ح برقم 4 وفي هذه الرواية متابعة معمر بن راشد ليونس بن يزيد عن الزهري.
قوله: (لم ينشب) أي لم يلبث، النهاية 5/ 52.
(2) عبد الله بن إبراهيم هو الآبندوني، ثقة إمام.
(3) في الأصل: (المزمل) وهو خطأ كما يدل عليه السياق.
(4) المدثر/ آية 1 - 5.
(5) إسناده حسن وأخرجه: خ/ في التفسير، باب {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} . فتح الباري 8/ 678 ح 4925 من طريق يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب، وحدثني عبد الله بن محمد ثنا عبد الرزاق به.
(6) العلق/ آية 1 - 5.
(7) قوله:"العبراني، ويكتب من الإنجيل بالعبرانية"وقد وضع الناسخ على الكلمتين علامة التضبيب للدلالة على أن في الكلمة خطأ. وفي مسلم 1/ 142 ح 252 وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله ... الخ.
(8) قوله (يا ليتني فيها جذعا) الضمير في (فيها) عائد للنبوة أي يا ليبتني كنت شابا عند ظهورها، حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها. النهاية 1/ 250.
(9) تقدم ح برقم 4، وفيه متابعة عقيل بن خالد ليونس بن يزيد عن ابن شهاب.
(10) المدثر/ آية 1 - 5.
(11) أخرجه: خ/ في التفسير، باب والرجز فاهجر، فتح الباري 8/ 679 ح 4926 من طريق عبد الله بن يونس ثنا الليث عن عقيل قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة به. م/في الإيمان، 1/ 143 ح 256 من طريق عبد الملك بن شعيب بن الليث قال حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب به.