جذعا، يا ليتني أكون حيًا حين يخرجك قومك، قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"أو مخرجي هم؟"قال: نعم. لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤيدا. ثم لم يلبث ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فيما بلغنا فغدا من أجله مرارا، لكي يتردى من ذروة شاهق [1] جبال الحرم، فكلما أوفى ذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول الله، فيسكن لذلك جأشه، ويبقى نفسه، فيرجع، فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى على ذروة الجبل تبدى له جبريل عليه السلام فقال مثل ذلك" [2] . اهـ. 59/أ"
5 - (682) قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن جابر بن عبد الله وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) وهو يحدث عن فترة الوحي:"بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض فجثيت منه فرقًا فرجعت إلى منزلي فقلت: زملوني زملوني، فدثروني فأنزل الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [3] وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي [4] ."
قال: الزهري فأخبرني عروة بن الزبير، وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"رأيت لخديجة بيتا من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، وهو ذهب اللؤلؤ" [5] . اهـ.
6 - (683) أخبرنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا عبد الرزاق، أنبا معمر بن راشد، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه (وسلم) من الوحي الرؤيا الصادقة في المنام، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه [6] - والتحنث التعبد - الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: يا رسول الله، اقرأ، قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقلت: ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} حتى بلغ {مَا لَمْ يَعْلَمْ} [7] فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال:"زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: مالي وأخبرها الخبر، فقال وقد خشيت على (نفسي) [8] فقالت له خديجة: كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"، ثم انطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو عم [9] خديجة أخو أبيها، وكان امرءا قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت: أي عم اسمع من ابن أخيك فقال ورقة: ابن أخي. ما ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ما رأى. فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى. عليه السلام. يا ليتني فيها جذعًا أكون [10] حيًا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) : أو مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم. لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي وأوذي. وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال, وكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل عليه السلام. فقال له: يا محمد إنك رسول الله حقا. فيسكن لذلك جأشه، ويقي نفسه، فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك, فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل عليه السلام فقال له
(1) في البخاري: كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، ويأتي في الرواية التالية.
(2) في إسناد ابن مندة شيخه أبو الطاهر أحمد بن عمرو الحامي تقدم ص، وقد وصف بأنه محدث مصر، والحديث أخرجه: خ/ في التعبير، باب أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فتح الباري 12/ 351 ح 6982 من طريق يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب به.
(3) المدثر/ آية 1 - 5.
(فجثيت) أي فزعت منه وخفت. النهاية 1/ 239.
(فرقا) الفرق بالتحريك: الخوف والفزع، يقال: فرق يفرق فرقا. النهاية 3/ 438.
(4) أخرجه: خ/ في بدء الوحي، فتح الباري 1/ 27 ح 4 قال ابن شهاب: فأخبرني أبو سلمة به. وفي التفسير، فتح الباري 8/ 715 ح 4954 قال ابن شهاب فأخبرني أبو سلمة به. م/ في الإيمان، باب بدء الوحي 1/ 143 ح 255 من طريق أبي الطاهر أخبرنا ابن وهب قال حدثني يونس قال: قال ابن شهاب به.
(5) ذكر ابن حجر في فتح الباري 1/ 27 أن البخاري أخرج حديث الباب بالسند المذكور في التاريخ، أي عن ابن شهاب عن عائشة وجابر وزاد فيه قول عروة هذا أي: وماتت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ... إلخ.
(6) في الأصل: فيها.
(7) العلق/ آية 1 - 5.
(8) ما بين القوسين (نفسي) ساقطة من الأصل ورقة 59/أ وهي ثابتة في الروايات الأخرى وفي الصحيحين
(9) تقدم في رواية البخاري ومسلم، أنه ابن عم خديجة.
(10) في الرواية السابقة: يا ليتني أكون حيا.