صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وإباحته لجماعة من أصحابه أن يسموا أولادهم باسمه ويكنوهم بعده". ثم ذكر الأدلة على ذلك أي أدلة النهى، ثم الإباحة."
ثم استمر في ذكر من تكنى بأبي القاسم، واتبعه بمن كنيته، أبو إبراهيم وهكذا مرتبا على الحروف المعجم.
6 -رسالة في بيان نقل الأخبار وشرح مذاهب أهل الآثار وحقيقة السنن وتصحيح الروايات [1] وهي (شروط الأئمة) أولها بعد الحمد الله، وذكر اسم الرسالة، قال أبو عبد الله: فبسم الله نبتدئ وبه نستعين وإياه نسأل التوفيق"."
ثم ذكر في خطبة الرسالة، أن الله تعالى أنقذنا برسول الله صلى الله عليه وسلم المصطفى لوحيه المنتخب لرسالته من الضلالة ... وبين أنه تعالى أنزل على نبيه الكتاب العربي المبين الذي دعا فيه إلى الإيمان به دون غيره، وأحكم فيه فرائضه: وفصل بالحكمة شرائعه، ما فرطنا في الكتاب من شئ. وجعل المبين عنه نبيه وصفيه وأمينه على وحيه ... {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} . فبلغ المحكم، وفسر المجمل، وأوضح المشكل، وحذر من المتشابه ..."إلى أن قال:"وافترض على العباد طاعته، فقرنها إلى طاعته فقال: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} . وأمرنا بقبول ما جاء به فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} . وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ..."إلى أن قال:"فكان صلى الله عليه وسلم للمحكم. مبلغا، وللتأويل مبينا، وللمجمل مفسرا، فلم يبق من دين الله شئ يخرج عن جملة كتابه، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم"."
ثم قال:"وعلم الله عز وجل أنه سيكون في هذه الأمة بعد نبيهم اختلاف وتنازع فأمرهم بالرجوع عند ذلك إلى أهل الذكر وأولي الأمر وهم العلماء الذين ذكرهم الله عز وجل فقال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} ، وقال: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} ثم قال: فأما ما نص به الكتاب فهو المحكم الذي لا تنازع فيه ولا خلاف."
وأما المجمل في الكتاب ذكره فمثل قوله: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وكتب عليكم الصيام، وأتموا الحج والعمرة. فقد بين صلى الله عليه وسلم أنها دعائم الدين وعليها بني الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم:"بني الإسلام على خمس".. الحديث. ثم بين عدد الصلوات ووجوب أحول الزكاة والصيام والحج، وكذلك سائر المفترضات المجملة لأصحابه المختارين. فقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي"فنقلوا ذلك عنه قولا وعملا في حد قيامه إلى الخروج منها، كما فسر مجمل الزكاة وما الذي يجب فيها ... فلما أكمل الله دينه، وأعز أمره، وفتح لنبيه ما وعده به، وأعلمه وفاته، وأنزل عليه {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} . علم صلى الله عليه وسلم أنه مقبوض فسأل أصحابه عند ذلك فقال:"هل بلغت"فقالوا نعم فقال:"اللهم اشهد"فبلغ الشاهد الغائب وقال:"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، وسيرى من يعش منكم بعدي اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، عضوا عليها بالنواجذ". فاجتهدوا ونصحوا وبلغوا عنه تواترا وآحادا في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، كما أمرهم الله عز وجل، وفرض على العباد طاعة رسوله وأمرهم بأخذ ما أتاهم به والانتهاء عما نهاهم عنه، فكان فرضه على من عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا، في أن على كل طاعته في الإبلاغ عنه.
ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وبعد وفاته يعلم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عنه بنقل الصحابة المختارة للإبلاغ عن نبيه صلى الله عليه وسلم إلى من بعدهم من التابعين لهم بإحسان، قرنا فقرنا ما دامت الدنيا ودامت الأمة جعلنا الله منهم برحمته.
فلما قبض الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم من بين أصحابه المنتخبين رضى الله عنهم أجمعين، جمعهم الله على خيرهم وأفضلهم في أنفسهم، فقام بأمر الله جل وعز، وأخذ منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، فإن الزكاة واجبة كالصلاة، فقاتل بمن أقبل من أهل الإسلام من أدبر منهم وارتد، حتى رجعوا إلى دينهم وأطاعوا أمر الله وأدوا ما افترض الله عليهم، وأمضى حكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فيمن أبى ذلك، فرضي الله عنه وعن جميع الصحابة.
فكان بعد ذلك أول ما أهمهم جمع القران مخافة ذهاب حملته واختلاف من بعدهم فيه وشرح الله صدر
(1) مخطوطة في / جار الله عمر أفندى - تركيا برقم (1347) مكرر ضمن مجموعة تبدأ من ورقة 36 - 43 ثمان ورقات في 15 صفحة في الصفحة 29 سطرا وفي الصفحة الأخيرة 11 سطرا وهى غزيرة العلم فقد جمعت خلاصة مهمة. وقد اطلعت عليها وطلبت من مدير المكتبة السليمانية تصويرها فلم يسمح رغم توسط بعض أساتذة الجامعة باسطنبول، والتأكيد له بأني أحضر رسالة الدكتوراه بجامعة الملك عبد العزيز تتعلق بابن مندة وتابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لما للمدينة من مكانة في نفوس إخواننا الأتراك. ولكن لم تنجح المحاولة وبعد عام وصلني فلم للرسالة. وقد اتضح أنه (شروط الأئمة) وقد ذكر شروط الأئمة لابن مندة محمد زاهد الكوثري في تعليقه على شروط الأئمة الخمسة للحازمي ص 20 وبين أن ابن مندة أول من ألف في ذلك، كما ذكره تقي الدين المظاهري في كتابه الإمام البخاري سيد الحافظ ص 111 - 112 ط أولى سنة 1396 هـ دار القلم، دمشق.