فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 389

الجماعة لذلك لأنهم الذين شهدوا التنزيل وعرفوا التأويل وعلموا الترتيب وقال علي بن أبي طالب: رحم الله أبا بكر هو أول من جمع القران بين اللوحين.

ثم أخذ التابعون بإحسان عنهم فقاموا بتلاوته وعملوا بمحكمة وآمنوا بمتشابهه وقالوا كل من عند الله، فلم يختلفوا في آية منه بل يكفرون من كفر بآية منه، ويرون من قرأ خلاف ما أجمعوا عليه خارجا من الأمة والإجماع"."

إلى أن قال:"وهم الذين قال الله فيهم: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} . وقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"."

قال:"ثم فضل الله بعضهم على بعض فيما علمهم من العلم ليكون التفاوت في الرتب والاختلاف باعثا لهم على الخوض في التعليم وسببا إلى التوسعة في طلب العلم ورحمة بهذا الخلق فقال جل وعز {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} .وقال: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} . إلى أن قال:"فقصدت، طائفة تعليم القران وحفظه ومعرفة اختلاف القراءات فيه ومعانيه ومشكلة ومتشابهه وغريبه ومصادره.

وطائفة تعليم فرائضه وأحكامه وحظره وإباحته وأوامره وزواجره وناسخه ومنسوخه وما يستدلون به من ذلك على السنن والآثار. وطائفة قصدت حفظ حمله وإدامة تلاوته درسا وقراءة من غير أن يعرفوا منه معنى في الإعراب ولا وجها في قراءة ولا عدد آي ولا معنى ولا مشكلا، وكل بنيته فيما علم وعمل ومجازى والله جواد كريم"."

ثم قال:"وكذلك أفهام حملة العلم في السنن والآثار متفرقة و إراداتهم متفاوتة وهممهم إلى التباين مصروفة وطبقاتهم فيما حملوه غير متساوية".

ثم قسمهم إلى الطوائف فقال:

"فطائفة منهم قصدت حفظ الأسانيد من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين ندب الله جل وعز إلى الاقتداء بهم، فاشتغلت بتصحيح نقل الناقلين عنهم، ومعرفة المسند من المتصل والمرسل من المنقطع والثابت من المعلول والعدل من المجروح والمصيب من المخطئ والزائد من الناقص، فهؤلاء حفاظ العلم والدين. النافون عنه تحريف غال وتدليس مدلس وانتحال مبطل وتأويل جاحد ومكيدة ملحد، فهم الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا لهم وأمرهم بالإبلاغ عنه. ثم قال: فهذه الطائفة هم الذين استحقوا أن يقبل ما جوزوه، وأن يرد ما جرحوه، وإلى قولهم يرجع عند ادعاء من حرف وتدليس من دلس ومكيدة ملحد."

وكذلك إلى قولهم لرفع أهل القرآن في معرفة أسانيد القراءات والتفسير، لمعرفتهم بمن حضر التنزيل من الصحابة.

ولعلمهم بصحة الإسناد الثابت، من السقيم والراوي العدل من المجروح.

وطائفة اشتغلت بحفظ اختلاف أقاويل الفقهاء في الحرام والحلال، واقتصروا على ما ذكرت أئمة الأمصار من المتون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة في كتبهم، وقصرت عما سبقت إليه أهل المعرفة بالروايات وثابت الإسناد وأحوال أهل النقل والجرح والتعديل، فهم غير مستغنين عن أهل المعرفة بالآثار عند ذكر خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أو التابعين لهم بإحسان فيه حكم، ليعرفوا صحة ذلك من سقيمة وصوابه من خطئه. وطائفة ثالثة أكثرت الجمع والكتابة غير متفقهين في متن ولا عارفين بعلة إسناد فأربهم في الجمع الاستكثار والتدوين، فهم داخلون إن شاء الله في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله امرءًا سمع مقالتي حتى يبلغها من هو أفقه منه". وكل والحمد الله على خير كثير.

ثم ذكر بعد ذلك أحوال الناقلين بعد الصحابة والتابعين الأولين، وبين أنهم على ثلاث طبقات، وكل طبقة على ثلاث منازل في الإتقان والرتب.

فطبقة منها مقبولة باتفاق. والثانية قبلها قوم وتركها آخرون. والثالثة متروكة ثم بين ذلك بالتفصيل إلى آخر الرسالة.

7 -نقد لمسند أبي حنيفة [1] .

8 -التاريخ، وقد وصفه الذهبي بأنه كبير جدا [2] .

3 -العقائد:

9 -كتاب الصفات.

10 -كتاب الرد على اللفظية.

11 -كتاب في النفس والروح.

(1) قال فؤاد سزكين/ انظر/ (كتاب رقم 5 على كتاب مسند أبي حنيفة في باب فقه الحنيفية) تاريخ التراث ص 529.

وقال الألباني عند ذكره لمؤلفات ابن مندة/ ورقتان من كتاب له فيها نقد لأبي حنيفة، في الأولى منهما العنوان الآتي/ قول الثقات في أبي حنيفة وشهادتهم عليه والكشف عن مساويه. مجموع 62 (ق 144- 145) . فهرست منتخب المخطوطات - الظاهرية ص 120. وقد اطلعت عليها بالظاهرية. وهي كما قال.

(2) سير أعلام النبلاء 11/ 8/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت