فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 389

أجاز له زاهر بن أحمد السرخسى وروى الكثير عن أبيه وأبي جعفر الأبهري وطبقتهما" [1] . اهـ كلام العبر. وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ:"قال أبو عبد الله الدقاق مولد الشيخ السديد عبد الرحمن في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في السنة التي مات فيها ابن المقرئ، وفضائله ومناقبه أكثر من أن تعد"، إلى أن قال:"وأقول أنا ومن أنا لنشر فضله، كان صاحب خلق وفتوة وسخاء وبهاء، والإجازة عنده قوية، وكان يقول: ما رويت حديثا إلا على سبيل الإجازة، كي لا أوبق فأدخل في كتاب أهل البدعة، وله تصانيف كثيرة وردود جمة على المبتدعين والمنحرفين في الصفات وغيرها"، وقال السمعاني:"سمعت الحسين بن عبد الملك يقول سمعت عبد الرحمن يقول: قد تعجبت من حالي مع الأقربين والأبعدين فإني وجدت بالآفاق التي قصدتها أكثر من لقيته بها موافقا كان أو مخالفا دعاني إلى مساعدته على ما يقوله، وتصديق قوله، والشهادة له في فعله، على قبول ورضا، فإن كنت صدقته سماني موافقا، وان وقفت في حرف من قوله أو شيء من فعله سماني مخالفا، وإن ذكرت في واحد منهما أن الكتاب والسنة بخلاف ذلك سماني خارجيا، وإن رويت حديثا في التوحيد سماني مشبها، وإن كان في الرؤية سماني سالميا، وأنا متمسك بالكتاب والسنة متبرئ إلى الله من الشبه والمثل والضد والند والجسم والأعضاء والآلات ومن كل ما ينسب إلي ويدعى عليّ من أن أقول في الله تعالى شيئا من ذلك، أو قلته أو أراه أو أتوهمه أو أتحراه أو انتحله" [2] . اهـ."

3 -تمام هو الإمام الحافظ محدث الشام أبو القاسم بن أبي الحسين ابن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازى ثم الدمشقي، ولد بدمشق سنة ثلاثين وثلاثمائة. وسمع أباه وخيثمة الأطرابلسي وأبا الميمون بن راشد وغيرهم، ومنه أبو علي الأهوازي. وقال:"ما رأيت مثله في معناه كان عالما بالحديث ومعرفة الرجال".

وقال أبو بكر الحداد:"ما لقينا مثله في الحفظ والخير". قال الحافظ الكتاني:"توفي أستاذنا تمام الحافظ في ثالث المحرم سنة أربع عشرة وأربعمائة". قال:"وكان ثقة لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين" [3] .

4 -ابنه - محدث أصبهان ومسندها - عبد الوهاب ابن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة أبو عمرو العبدى الأصبهانى الثقة المكثر سمع أباه، وأبا خرشيد وجماعة توفي في جمادى الآخر سنة خمس وسبعين وأربعمائة [4] .

قلت: وهو راوي كتاب الإيمان الذي نحن بصدد تحقيقه عن والده بالإجازة.

الباب الثالث: علمه

وفيه تمهيد وفصلان:

التمهيد: في ثقافته العامة.

الفصل الأول: مصنفات ابن مندة ودراسة ما وجد منها.

الفصل الثاني: دراسة كتاب الإيمان، ومنهج التحقيق فيه وهو القسم الثاني من الدراسة.

تمهيد

ثقافته:

اهتم ابن مندة بالحديث وعلومه، كما اهتم بالعقائد والتاريخ، وكان يمتلك عددا كبيرا من المصنفات الكبيرة والأجزاء الصغيرة التي سمعها من شيوخه فقد عاد من رحلته بأربعين حملا من الكتب.

يقول الحافظ يحيى بن عبد الوهاب:"كنت مع عمي عبيد الله في طريق نيسابور، فلما بلغنا بئر مجنة، قال عمي: كنت ها هنا مرة فعرض لي شيخ جمال فقال كنت قافلا من خرا سان مع أبي، فلما وصلنا إلى ها هنا إذا نحن بأربعين وقرا من الأحمال، فظننا أنها منسوج الثياب، وإذا خيمة صغيرة فيها شيخ فإذا هو والدك، فسأله بعضنا عن تلك الأحمال فقال: هذا متاع قل من يرغب فيه في هذا الزمان هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" [5] .

ومصنفاته تتناول أهم جوانب الثقافة الإسلامية، ويمكن توزيعها على الموضوعات التالية:

الحديث، علومه، التفسير [6] ، العقائد، التاريخ.

الفصل الأول: مصنفات ابن مندة، ودراسة ما وجد منها ومكان وجوده

لقد شملت مصنفاته الميادين التي أولاها اهتمامه وهي:

الحديث، وعلومه، وعلم الرجال، والتاريخ، والتفسير، والعقائد، وقد ذكر الذهبي بعض مصنفاته فقال:"ومن تصانيفه كتاب الإيمان، وكتاب التوحيد، وكتاب الصفات، وكتاب التاريخ كبير جدا، وكتاب معرفة الصحابة،"

(1) شذرات الذهب 3/ 337 - 338. تذكرة الحفاظ 3/ 1165.

(2) تذكرة الحفاظ 3/ 1167.

(3) تذكرة الحفاظ 3/ 1056 - 1057. تاربخ دمشق لابن عساكر خ 2/ ورقة 262 - 263. طبقات الحفاظ للسيوطي ص 413.

(4) شذرات الذهب 3/ 348.

(5) سير أعلام النبلاء 11/ 9.

(6) ذكر المصنف نفسه في كتاب الإيمان ج 4/ ورقة 61/ 002 عند ذكره لأحاديث تتعلق بقوله تعالى: {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت