أحسابكم [1] ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأشار صلى الله عليه (وسلم) إلى صدره" [2] . اهـ."
67 -ذكرُ ما يدلّ على أنّ الحبّ في الله
وإفشاء السّلام من الإيمان
1 - (328) أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، وخيثمة، ومحمد بن سعيد بن إسحاق، وأحمد بن محمد بن السري وآخرون، قالوا: ثنا إبراهيم بن عبدالله العبسي، ثنا وكيع بن الجراح، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"والذي نفسي بيده لا تدخلوا [3] الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم" [4] . اهـ.
2 - (329) أنبا محمد بن يعقوب، وأحمد بن محمد بن زياد، قالا: ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، إن شئتم دللتكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم" [5] . اهـ.
3 - (330) أنبا محمد بن أيوب بن حبيب، ثنا هلال بن العلاء [6] ، ثنا ابن نفيل [7] ، ثنا زهير، ثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم" [8] . اهـ.
4 - (331) أنبا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن إبراهيم بن مسلم، ثنا زكرياء بن عدي، ح/
(1) في مسلم (إلى أجسادكم) .
(2) وصله م/ في البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم 4/ 1986 ح 33 من طريق أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ثنا ابن وهب به.
التعليق:
الحديث ظاهر الدلالة لما جاء في الترجمة، فالله عز وجل هو العالم لما في الصدور إذ هو وحده المطلع على ذلك والمحاسب عليه، وليس هذا الحديث وما ماثله منفكا عن الأحاديث الأخرى التي تنص على النطق بالشهادتين كما في حديث جبريل وعلى أن الأعمال من الإيمان كما في حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة وإنما هذا الحديث ينص على أن الحقيقة في القلب، ولذا فقد كان المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهرون خلاف ما يبطنون، فبين الله لنبيه ذلك وكشف له عن حقيقتهم.
وليس معنى الحديث أيضا أن للإنسان أن يتنكب عن شعائر الإسلام والإيمان الظاهرة ويحتج بهذا الحديث ويقول إن حقيقة الإيمان في الصدر، فليس لكم معاملتي على الظاهر، فالجواب أن يقال له: إن الإيمان حقيقة في القلب ولكن حكم ذلك إلى الله وحده، أما كونك تعامل معاملة المرء المسلم فلا بد من إظهار شعائر الإسلام والإيمان الدالة على حقيقة ما تقول، ذلك أن تعاليم الشريعة الإسلامية في إناطة الأحكام بالمكلفين تستند إلى الظاهر كما في حديث أسامة بن زيد وغيره، وقد جاء في هذا الحديث أيضا في الرواية الأولى أن الله عز وجل إنما ينظر إلى القلوب والأعمال، وقد قال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} . والله أعلم.
(3) هكذا (لا تدخلوا، ولا تؤمنوا) بحذف النون من غير ناصب ولا جازم، وفي رواية لمسلم"لا تدخلون"وقد وردت بعد الناصب في الرواية الآتية"لن تدخلوا، ولن تؤمنوا"وحذف النون من الأفعال الخمسة إذا لم يدخل عليها ناصب أو جازم جائز، قال الدنوشري:"وقد تحذف النون بغير ناصب ولا جازم كقوله:"
أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... شعرك بالعنبر والمسك الذكي
التصريح على التوضيح". اهـ."
وقال في الهمع وغيره:"لا يقاس عليه اختيارا". اهـ. الخضري على ابن عقيل 1/ 49 ط/ الحلبي.
(4) في إسناد بن مندة إبراهيم بن عبد الله العبسي لم يوثق والحديث صحيح أخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان أن لا يدخل الجنة إلا المؤمنون 1/ 74 ح 93 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية ووكيع به.
حم 2/ 224 من طريق وكيع به. جه/ في المقدمة، باب في الإيمان 1/ 26 ح 68 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع به. وفي الأدب، باب إفشاء السلام 2/ 1217 ح 3692 بنفس السند.
(5) فيه متابعة ابن نمير لوكيع عن الأعمش.
(6) هلال بن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الحافظ الصدوق محدث الجزيرة، قال النسائي:"ليس به بأس، روى مناكير عن أبيه، فلا أدري الريب منه أو من أبيه"، مات سنة ثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ 2/ 612.
(7) عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بنون وفاء مصغرا أبو جعفر النفيلي الحراني، ثقة حافظ، ثبت مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. انظر تذكرة الحفاظ 2/ 440، تقريب 1/ 448، طبقات الحفاظ ص 193.
(8) إسناده حسن وأخرجه: م/ في الإيمان باب بيان أن لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ... 1/ 74 ح 94 من طريق زهير.
د/ في الأدب، باب إفشاء السلام 5/ 378 ح 5193 من طريق أحمد بن أبي شعيب ثنا زهير به.