فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 389

وحديث أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة". وهكذا استمر في ذكر أسماء الله تعالى مستدلا على ذلك بالآيات والأحاديث والآثار إلى ورقة 73 من الجزء الثالث.

حيث بدأ من ورقة 74 بذكر صفات الله تعالى فقال:"ذكر معرفة صفات الله عز وجل التي وصف بها نفسه وأنزل بها كتابه وأخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل الوصف لربه عز وجل مبينا ذلك لأمته". ثم قال،"نقول وبالله التوفيق: إن الأخبار في صفات الله عز وجل جاءت متواترة عن نبي الله صلى الله عليه وسلم موافقة لكتاب الله عز وجل، نقلها الخلف عن السلف قرنا بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله عز وجل، والمعرفة والإيمان به والتسليم لما أخبر عز وجل به في تنزيله وبينه الرسول صلى الله عليه وسلم، عن كتابه، مع اجتناب التأويل والجحود وترك التمثيل والتكييف، وأنه عز وجل أزلي بصفاته التي وصف بها نفسه، ووصفه الرسول صلى الله عليه وسلم، غير زائلة عنه ولا كائنة دونه، فمن جحد صفة من صفاته بعد الثبوت كان بذلك جاحدا، ومن زعم أنها محدثة لم تكن ثم كانت على أي معنى تأوله دخل في حكم التشبيه بالصفات التي هي محدثة في المخلوق زائلة بفنائه غير باقية، وذلك أن الله تعالى امتدح نفسه بصفاته تعالى، ودعا عباده إلى مدحه بذلك، وصدق به المصطفى صلى الله عليه وسلم وبين مراد الله عز وجل فيما أظهر لعباده من ذكر نفسه وأسمائه وصفاته فقال عز وجل: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ."

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قال الله تعالى وتقدس: (إني حرمت الظلم على نفسي". وقال النبي صلى الله عليه وسلم بيانا لقوله:"إن الله عز وجل كتب كتابا على نفسه فهو عنده، إن رحمتي تغلب غضبي". فبين مراد الله عز وجل فينا أخبر عن نفسه، وبين أن نفسه قديم غير فان بفناء الخلق، وأن ذاته لا يوصف إلا بما وصف [1] ، ووصفه النبي صلى الله عليه وسلم، لأن المجاوز لوصفهما يوجب المماثلة، والتمثيل والتشبيه لا يكون إلا بالتحقيق ولا يكون باتفاق الأسماء، وإنما وافق اسم النفس اسم نفس الإنسان الذي سماه الله عز وجل نفسا منفوسة. وكذلك سائر الأسماء التي سمى الله بها خلقه إنما هي مستعارة لخلقه منحها عباده للمعرفة"."

ثم بدأ في تعداد صفاته فقال:"فمن الصفات التي وصف بها نفسه ومنح خلقه، الكلام والوجه، والعلم، والقدرة والرحمة ..."إلى أن قال:"ففيما ذكرنا دليل على جميع الأسماء والصفات التي لم نذكرها، و إنما ينفي التمثيل والتشبيه النية والعلم بمباينة الصفات والمعاني، والفرق بين الخالق والمخلوق في جميع الأشياء فيما يؤدي إلى التمثيل والتشبيه عند أهل الجهل والزيغ، ووجوب الإيمان بالله عز وجل وبأسمائه وصفاته التي وصف بها نفسه وأخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أسامي الخلق وصفاتهم وافقتها في الاسم وباينتها في جميع المعاني، لحدوث خلقه وفنائهم، وأزلية الخالق وبقائه، وبما أظهر من صفاته ومنع استدراك كيفيتها فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ."

ثم ذكر بعد ذلك الصفات مفصلة بأدلتها من الكتاب والسنة.

وبهذا ظهر لنا أن مذهبه في صفات الله تعالى هو إثباتها كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله، فلا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ولا تجوز المجاوزة لوصفهما، مع اجتناب التأويل والجحود وترك التمثيل والتكييف. بل على أساس قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} "وقد ذكر أن هذا هو الثابت المنقول عن الصحابة والتابعين لهم قرنا بعد قرن إلى عصره. وهو القرن الرابع الهجري."

وفيما قاله ونقله رد على الفرق كلها سواء التي نفت الأسماء والصفات كالجهمية أو نفت الصفات كلها كالمعتزلة، أو أثبت بعضها وأولت بعضها كالأشعرية.

وهناك خلاف بينه وبين أبي نعيم من أجل المعتقد، فقد نقل الذهبي في ترجمة ابن مندة في سير أعلام النبلاء وفي تذكرة الحفاظ أن بينهما خلافا من أجل المعتقد، فذكر في السير من طريق عبد الرحمن بن مندة، قول محمد بن عبد الله الطبراني قال:"قمت يوما في مجلس والدك رحمه الله فقلت: أيها الشيخ فينا جماعة ممن يدخل على هذا المشؤوم أعنى أبا نعيم الأشعري. فقال: أخرجوهم فأخرجنا من المجلس فلانا وفلانا، ثم قال على الداخل عليهم حرج أن يدخل مجلسنا أو يسمع منا أو يروي عنا فإن فعل فليس هو منا في حل".

قلت: أي الذهبي:.:"ربما آل الأمر بالمعروف بصاحبه إلى الغضب والحدة فيقع في الهجران المحرم، وربما أفضى إلى التكفير والسعي في الدم:، ثم قال::وقد كان أبو عبد الله وافر الجاه والحرمة إلى الغاية ببلده، وشغب على أحمد بن عبد الله الحافظ بحيث اختفى" [2] .يعني أبا نعيم.

قلت: ذكر ابن عبد الهادي في مختصر طبقات علماء الحديث 2/ ورقة 167 - 168، مصور بالجامعة الإسلامية. في ترجمة أبي نعيم سبب هذا الخلاف فقال:"قال السلفي: سمعت محمد بن عبد الجبار الفريابي يقول: حضرت مجلس أبي بكر بن على المعدل في صغري مع أبي فلما فرغ من إملائه قال إنسان من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم فليقم، وكان مهجورا في ذلك الوقت بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصب زائد يؤدي إلى فتنة وقال وقيل وصدام، فقام إلى ذلك الرجل أصحاب الحديث بسكاكين"

(1) لعله / بما وصف به نفسه.

(2) سيبر أعلام النبلاء 11/ورقة 9/ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت