فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 389

أحاديث الشفاعة الدالة على إخراج العصاة الموحدين من النار؛ فبين بذلك أن حكم العصاة وهم مرتكبوا الكبائر تحت المشيئة وأنهم لا يخلدون في النار. ومذهبه هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في عدم التفكير بارتكاب الكبائر. فموقفه من مذهب الخوارج والمعتزلة موقف الرد والإنكار عليهم، تمشيا مع نصوص الشريعة.

2 -وأما الشيعة: وهم من يقول بالوصية في الخلافة، فقد نص في مقدمة رسالته شروط الأئمة حيث قال:"لما قبض الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم من بين صحابته المنتخبين رضى الله عنهم أجمعين جمعهم الله على خيرهم وأفضلهم في أنفسهم فقام بأمر الله عز وجل وأخذ منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه"فهذا كلام أبي بكر رضى الله عنه، فبين بكلامه هذا أنه يسلك مسلك أهل السنة والجماعة، ورأيهم في الإمامة صريح فهم يرون أن أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وأن خلافة أبي بكر كانت صحيحة وكذلك عمر ثم عثمان ثم هم ينكرون الوصية التي يدعيها الشيعة."

3 -وأما القدرية: وهم نفاة القدر فقد رد قولهم هذا بما جاء في كتابه الإيمان حيث يقول: ذكر ما يدل على أن من الإيمان أن يؤمن بالقدر خيره وشره.

ثم أورد حديث ابن عمر - وهو حديث جبريل - وذلك حين بلغ ابن عمر قول معبد الجهني في نفي القدر، وأن الأمر أنف، فتبرأ منه ابن عمر ومن أدركه من الصحابة لهذه المقالة.

4 -وأما الجبر: فهو قول الجهم بن صفوان، وقد ألف كتابا مستقلا باسم الرد على الجهمية وهو مخطوط - يأتي وصفه في الفصل الخاص بمؤلفاته.

5 -المرجئة: ومذهبهم في الإيمان، أنه التصديق بالقلب فقط. أو الاقرار باللسان فقط. وهؤلاء هم أهل الغلو فيه كما يرى ابن مندة. وهناك فرقة تضيف الى التصديق بالقلب الاقرار باللسان، وتؤخر العمل. وقد نص ابن مندة أن هذا هو قول جمهور أهل الإرجاء. ومنهم الامام أبو حنيفة والأشاعرة. أما أبو الحسن الأشعرى فقد أثبت في كتابه المقالات أنه على مذهب أهل الحديث وكذلك في كتابه الإبانة. وكتابه الإيمان هذا: هو رد على هذه الفرق جميعا، فقد جاء في الجزء الثاني قوله: ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو؟. وبعد أن ذكر طوائف المرجئة وأقوالهم، رد عليهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيحين:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان".

قال:"فجعل الإيمان شعبا بعضها باللسان والشفتين كالشهادة وبعضها بالقلب كالحياء، وكذا الشهادة لأنها فعل القلب واللسان، وبعضها بسائر الجوارح كإماطة الأذى". ثم قال في (ذكر خبر يدل على أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالأركان يزيد وينقص) .

ثم ذكر حديث أبي سعيد الخدري الذي أخرجه مسلم وفيه:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان."

وبهذا يتبين لنا أن مذهبه في الإيمان: هو مذهب السلف أهل السنة والجماعة القائلين بأن الإيمان اعتقاد القلب وقول باللسان وعمل بالجوارح يزيد وينقص.

وأن موقفه من المرجئة هو الرد عليهم بشدة وذلك لأن الله تعالى سمى الأعمال في كتابه إيمانا وسماها رسوله صلى الله عليه وسلم إيمانا.

ولذلك يقول في الجزء الثاني"ذكر ما يدل على أن الإيمان هو الطاعات كلها وأن الله سمى الصلاة في كتابه إيمانا فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ".

وقال عز وجل: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ} يعنى بما أمر الله أن يؤمن به من الطاعات التي سماها على لسان جبريل عليه السلام إيمانا وإسلاما.

6 -الأشعرية [1] : وهم من يثبتون بعض الصفات ويؤولون البعض الآخر المماثل لها. فقد رد عليهم بما جاء في كتابه التوحيد الذي يقع في ستة أجزاء، والذي هو رد على الجهمية والمعتزلة أيضا فيما أنكروه من أسماء الله تعالى وصفاته. فقد ضمن هذا الكتاب إثبات جميع الصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم. بدأه بقوله:"ذكر ما وصف الله عز وجل به نفسه ودل على وحدانيته عز وجل وأنه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد".

ثم أتبعه بالآيات والأحاديث الدالة على وحدانيته تعالى المتضمنة لصفاته إلى ورقة 44 من الجزء الثاني منه حيث بدأ فيه بأدلة أسمائه تعالى فقال:"ذكر معرفة أسماء الله عز وجل الحسنة التي تسمى بها وأظهرها لعباده للمعرفة والدعاء والذكر".

ثم استهل هذا الباب بقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الآية. وقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} . قال ابن عباس معناه:"هل تعلم أحدًا يقال له الله غيره".

(1) وأعنى بهم من يدعون أنهم أتباع أبي الحسن الأشعرى. وذلك لأن أبا الحسن الأشعري مذهبه في الصفات هو مذهب أهل الحديث فيثبت لله كل ما أثبت لنفسه ووصفه به رسوله، فقد سرد في كتابه مقالات الإسلاميين مذهب أهل الحديث. ثم قال:"وبكل ما قالوا نقول واليه نذهب". ثم فصل ذلك في كتابه الإبانة عن أصول الديانة. كما تقدمت الإشارة لذلك. انظر مقالات الإسلاميين 1/ 347 - 350 تحقيق محيى الدين ط الثانية 1389 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت