فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 389

55 -ذكرُ خبرٍ جامِع من تفسير الإيمانِ والإسلامِ شبيهٍ بما فسّره جبريلُ عليه السّلام

وهو قول النبي صلى الله عليه (وسلم) : إنما الدين النصيحة، بكلمة واحدة جامعة. فلما سئل لمن؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

فجمعت هذه الكلمة كل خير يؤمن به وكل شر يتقي وينهى عنه. اهـ.

قال محمد بن نصر المروزي:"جماع تفسير النصيحة على وجهين، أحدهما فرض، والآخر نافلة، فالنصيحة المفروضة لله: هي شدة العناية من الناصح لاتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانبة ما حرم". اهـ.

وأما النصحية التي هي نافلة: هي إيثار محبته على محبة نفسه. اهـ. فأما الفرض منها فمجانبة نهيه وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقا له. اهـ.

وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض: فبذل المجهود بإيثار الله على كل محبوب، بالقلب وسائر الجوارح حتى لا يكون في الناصح فضل عن غيره.

وأما النصيحة لكتاب الله: فشدة حبه وتعظيم قدره إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، ثم شدة العناية لتدبره والوقوف عند تلاوته بطلب معاني ما أحب الله أن يفهمه عنه فيقوم به لله بعد ما يفهمه، بما أمر به كما يحب ويرضى، ثم ينشر ما فهم في العباد ويديم دراسته والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه.

وأما النصيحة لرسول الله في حياته فبذل المجهود في طاعته ونصرته ومعاونته والمسارعة إلى محبته.

وأما بعد وفاته فالعناية بطلب سنته والبحث عن أخلاقه وآدابه وتعظيم أمره ولزوم القيام به وشدة الغضب والإعراض عمن يدين بخلاف سنته والإعراض عمن ضيعها لدنيا يؤثره [1] عليها كان منه قريبا أو بعيدا.

ثم التشبه به في جميع هديه.

وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم واجتماع الأمة عليهم وكراهية افتراق الأمة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله والبغض لمن أراد الخروج عليهم. اهـ.

وأما النصيحة للمسلمين فأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم ويفرح بفرحهم ويحزن بحزنهم ويحب صلاحهم وألفتهم ودوام النعم عليهم ونصرهم على عدوهم. اهـ.

1 - (271) أنبا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن سعيد بن غالب، ثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري، يبلغ به النبي صلى الله عليه (وسلم) أنه قال:"الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المؤمنين ولعامتهم" [2] . اهـ.

2 - (272) أنبا علي بن محمد بن نصر، وعلي بن عيسى قالا: ثنا محمد ابن إبراهيم، ثنا أمية، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح، عن سهيل بن أبي صالح، ح/ وأنبا محمد بن يعقوب، ثنا السري بن خزيمة، ثنا

(1) كذا في الأصل (يؤثره) بالهاء والأولى (يؤثرها) .

(2) في إسناد ابن مندة من لم نجد ترجمته، والحديث أخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان الدين النصيحة 1/ 74 ح 95 من طريق محمد بن عياد المكي، ثنا سفيان، ولفظه (الدين النصيحة) دون تكرار، وللأئمة المسلمين، بدل المؤمنين. حم 4/ 102 من طريق سفيان. د/ في الأدب، باب في النصيحة 5/ 133 ح 4944 من طريق أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا سهيل بن أبي صالح (ولفظه الدين النصيحة مرتين) . س/ البيعة، النصيحة للإمام 7/ 140 من طريق محمد بن منصور ثنا سفيان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت