فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 389

قال إسحاق بن سيار:"قلت لعبد الله بن يوسف: إن أبا مسهر حدثنا عن مالك ولم يقل هذا الكلام، فقال: إنه كان معي الواحي فتكلم مالك بها في عقب الحديث فكتبته". اهـ.

رواه يحيى بن معين وموسى بن عيسى وابن عون عن أبي مسهر، ورواه إسحاق بن عيسى الطباع، عن مالك ولم يذكر التلاوة. اهـ.

13 - (270) أنبا عبد الله بن إبراهيم المقري، ثنا محمد بن عيسى الزجاج، ح/ وأنبا عبد الله بن أحمد، ثنا هارون بن سليمان [1] قال: ثنا أبو عاصم، ثنا حيوة بن شريح [2] قال: أخبرني يزيد بن أبي حبيب [3] عن عبد الرحمن بن شماسة المهري [4] قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت [5] فحول وجهه إلى الحائط يبكي طويلا وابنه يقول: ما يبكيك؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه (وسلم) بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه (وسلم) بكذا؟ ثم أقبل بوجهه إلينا وقال: إن أفضل ما نعده، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. ولكني كنت على أطباق ثلاثة، رأيتني وما من الناس أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ولا أحب إلي أن أستمكن منه فأقتله، ولو مت على تلك لكنت من أهل النار،"ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه (وسلم) لأبايعه على الإسلام فقلت: ابسط يمينك أبايعك يا رسول الله فبسط يده فقبضت يدي، فقال: مالك يا عمرو؟ فقلت: أردت أن أشترط. قال: فاشترط فقلت: أشترط أن يغفر لي ما عملت. 31/أ قال: يا عمرو [6] إن الإسلام يهدم ما قبله، وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان قبله، فقد رأيتني وما من الناس أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ولا أجل في عيني منه، ولو سئلت أنعته ما أطقت، ولم أطق أن أملأ عيني منه إجلالًا له، فلو مت على ذلك رجوت أن أكون من أهل الجنة، وولينا أشياء بعد ولست أدري [7] على ما أنا منها، فإذا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا [8] علي التراب شنا، فإذا فرغتم من دفني فامكثوا حولي قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني آنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي" [9] . اهـ.

(1) هارون بن سليمان بن داود بن بهرام، أحد الثقات مات سنة خمس وقيل ثلاث وستين ومائتين. أخبار أصبهان 2/ 336.

(2) حيوة بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة ا لمصري، ثقة، مات سنة ثمان وخمسين ومائة. تهذيب 3/ 69.

(3) يزيد بن أبي حبيب المصري أبو رجاء، ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة مات سنة ثمان وعشرين. تقريب 2/ 363.

(4) عبد الرحمن بن شماسة بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة المهري، ثقة من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة، تقريب 1/ 484.

(5) (سياقة الموت) أي حال حضور الموت.

(أطباق ثلاثة) أي أحوال.

(6) في مسلم (قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله) .

قوله: (يهدم ما كان قبله) أي: يسقطه.

(7) في مسلم (ما أدري ما حالي فيها) .

(8) قوله: (فشنوا علي التراب) الشن الصب المنقطع. النهاية 2/ 507.

(الجزور) الجزور هي الناقة التي تنحر، والجمع جزر وجزائر. النهاية 1/ 266.

(9) في إسناد ابن مندة من لم نجد ترجمته والحديث أخرجه: م/ في الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله 1/ 112 ح 192 من طريق محمد بن المثنى العنزي وأبي معن الرقاشي وإسحاق بن منصور كلهم عن أبي عاصم به.

التعليق:

الأحاديث التي ذكرها المصنف تحت هذا العنوان مطابقة للترجمة من حيث تفاضل المؤمنين في إيمانهم، وفضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عليهم في ذلك، لأنه أوّلَ القُمُصَ بالدين وقد ذكر أنهم متفاضلون في لباسها، فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان، وقد أجاب ابن حجر في فتح الباري 7/ 51 على استشكال في الحديث فقال: وقد استشكل هذا الحديث بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر الصديق، والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله: (عرض علي الناس) فلعل الذين عرضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر، وأن كون عمر عليه قميص يجره لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ فلعله كان كذلك إلا أن المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها، وقد أورد المصنف تحت هذا العنوان بعد حديث أبي سعيد الخدري في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الناس يعرضون عليه وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي، ومنا ما هو دون ذلك، وعلى عمر قميص يجره، وقد أوّل ذلك بالدين.

-حديث عثمان بن عفان، لا يحل دم امرئ مسلم إلا بواحدة من ثلاث.

-وحديث علي بن أبي طالب، لا يحبك إلا مؤمن.

-وحديث عمرو بن العاص، إنما ولي الله وصالح المؤمنين.

-وحديث علي بن أبي طالب، أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة.

-وحديث أبي ذر، في قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} .

-وروايات حديث ابن مسعود {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} .

-وحديث عبد الله بن سلام، وأنه من أهل الجنة.

-وحديث عمرو بن العاص، وأنه كان على أحوال ثلاثة.

هذه الأحاديث التي أوردها هنا دلت على أن بعض المؤمنين أكمل إيمانا من البعض الآخر، كما دلت على أن المؤمن نفسه يكون في حالة أقوى إيمانا منه في حالة أخرى، وغرض المصنف من إيراد هذه النصوص الرد على القائلين بأن أهل الإيمان في أصله سواء، فهل كل المؤمنين يدفعهم إيمانهم ويقينهم الصادق إلى مبارزة وقتل أقاربهم كما في حديث أبي ذر الذي يقسم فيه قسما أن قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه، تبارزا يوم بدر، ويقول علي رضي الله عنه: أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة، وفينا نزلت هذه الآية {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} أخرجه البخاري كما تقدم في تخريج الحديث.

وكان رأي عمر رضي الله عنه في أسرى بدر: أن يقدم لكل مسلم قريبه من المشركين ليقتله، ولذلك لما أخذ الرسول من أسرى بدر الفدية، ونزل قوله تعالى {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قال:"لو نزل عذاب لم يَنْجُ منه إلا عمر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت