فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 389

أبو عمران الجوني [1] عن جندب بن عبد الله قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه (وسلم) ونحن غلمان حزاورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا" [2] . رواه عبد الصمد وغيره عن حماد. اهـ. البخاري استشهد بحماد هذا وهو صالح. اهـ.

8 - (209) أنبا علي بن محمد بن نصر [3] ، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن نعيم، قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير [4] عن عبد الرحمن بن يزيد [5] قال:"تذاكرنا أصحاب محمد صلى الله عليه (وسلم) وما سبقونا به من الخير فقال عبد الله: إن أمر محمد صلى الله عليه (وسلم) كان بيّنًا لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن بإيمان قط أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ أربع آيات من أول البقرة" [6] . اهـ.

رواه أبو عوانة وأبو معاوية ويزيد بن عبد العزيز بن سياه وعبيدة بن حميد، وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله. اهـ.

9 - (210) أنبا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف، ثنا أبو المغيرة عبد القدوس [7] ، ح/ وأنبا علي بن محمد بن زياد التنيسي، ثنا محمد بن العباس بن خلف، ثنا بشر بن بكر قال: ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن [8] حدثني صالح [9] . - يعني ابن جبير - حدثني أبو جمعة قال: تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال: يا رسول الله أحد خير منا أسلمنا معك، وجاهدنا معك، قال:"نعم, قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني" [10] . اهـ.

وقال الوليد بن مزيد وغيره عن الأوزاعي عن (أسيد) بن عبدالرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز عن أبي جمعة [11] . اهـ.

وروى هذا الحديث عن صالح بن جبير، معاوية [12] بن صالح ومرزوق بن نافع وغيرهما وهذا إسناد

(1) الجوني - هو عبد الملك بن حبيب الكندي، ثقة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل بعدها. تهذيب 6/ 389، تقريب 1/ 118.

(2) إسناده حسن وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب في الإيمان 1/ 23 ح 61 من طريق علي بن محمد ثنا وكيع به.

وعلي بن محمد هو الطنافسي ثقة عابد. تقريب 2/ 143. وذكره ابن كثير في التفسير 1/ 41 قال: وقال سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية عن الأعمش به قال: وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طرق عن الأعمش.

(3) علي بن محمد بن نصر تقدم، فيه بعض اللين.

(4) عمارة بن عمير التيمي كوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المائة، وقيل قبلها بسنتين. تقريب 2/ 50.

(5) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ثلاث وثمانين. تقريب 2/ 1.

(6) بقية رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، وقد أشرت إلى أن علي بن محمد فيه بعض اللين، والأعمش مدلس لكن عن الثقات، وقد أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب التفسير 2/ 260 من طريق أبي زكريا يحيى بن محمد العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبا أبو معاوية عن الأعمش به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

وذكره ابن كثير في التفسير 1/ 41 قال: وقال سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية عن الأعمش به قال: وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طرق عن الأعمش.

(7) أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، ثقة من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة. تقريب 1/ 515.

(8) أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الرملي، ثقة، مات سنة أربع وأربعين ومائة. انظر: التهذيب 1/ 346.

(9) صالح بن جبير الصدائي، أبو محمد الطبراني، صدوق من الرابعة، وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات, وقال أبو حاتم:"شيخ مجهول". وذكر ابن عساكر أن الأوزاعي روى عن أسيد بن عبد الرحمن عنه فسمى أباه محمدا، قال:"والصواب صالح بن جبير". تهذيب 4/ 383، تقريب 1/ 358.

(10) إسناده حسن، وأخرجه: حم 4/ 106 من طريق أبي المغيرة، ثنا الأوزاعي حدثني أسيد بن عبد الرحمن حدثني صالح بن محمد قال حدثني أبو جمعة به. فرواية الإمام أحمد هذه فيها ما أشار إله ابن حجر عن ابن عساكر من أن الأوزاعي سمى والد صالح محمدا، أما ابن مندة فقد رواه على الصواب.

(11) وصله الإمام أحمد في المسند 4/ 106.

(12) وذكره ابن كثير في التفسير 1/ 41 نقلا عن أبي بكر بن مردويه في تفسيره.

التعليق:

ذكر المصنف تحت هذا العنوان ذكر صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوال العلماء في تفسير قوله تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} فقال ابن عباس:"يتبعونه حق اتباعه يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه". وقال قتادة:"هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم".

وقد دل جواب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لليهودي الذي سأل وقال له:"آية في كتابكم تقرؤونها لو نزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدا"دل جوابه على مدى معرفة الصحابة بمواطن نزول كتاب الله تعالى، حيث قال له:"إني لأعرف اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت يوم عرفة في يوم جمعة"- ومعناه - أن يوم الجمعة عيد وكذا عشية عرفة ليلة عيد.

وكما عرفوا مواطن نزوله آمنوا به وصدقوا بما جاء فيه، واتبعوا أحكامه قولًا وعملا، وقد بين عبد الله بن عمر وجندب بن عبد الله رضي الله عنهما أنهم - أي الصحابة - كانوا يتعلمون الإيمان ثم يتعلمون القرآن فيزدادون إيمانا.

كما أنكر ابن عمر رضي الله عنه على جماعة رآهم يقرؤون القرآن ولا يفهمونه معناه، حيث قال:"لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يعرف حلاله ولا حرامه، ولا أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده وينثره نثر الدقل"، قلت: وما أكثر من يتصف بهذا الوصف في هذا الزمن الذي أصبح فيه القراء يتخذون القراءة مهنة للتكسب إلا من عصم الله، أما حديث أبي عبيدة، وعبد الله بن مسعود، فيدلان على فضل الإيمان بالغيب فأفضلية من جاءوا بعد الصحابة ولم يروا الرسول صلى الله عليه وسلم هي من هذه الحيثية وليست أفضلية مطلقة كما أشار إلى ذلك ابن كثير في التفسير 1/ 41، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت