على النبي صلى الله عليه (وسلم) هذه الآية: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] أتوا النبي صلى الله عليه (وسلم) فجثوا على الركب وقالوا: لا نطيق ولا نستطيع، كلفنا من العمل ما لا نطيق ولا نستطيع. فأنزل الله عز وجل: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [2] فقال النبي صلى الله عليه (وسلم) :"لا تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا، بل قولوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} . فأنزل الله عز وجل: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال: نعم. {رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [3] قال: نعم" [4] . هذا حديث صحيح على رسم الجماعة إلا البخاري لم يخرج للعلاء بن عبد الرحمن. اهـ.
3 - (204) أنبا عبد الرحمن بن يحيى بن مندة، وعبد الله بن إبراهيم بن الصباح، قالا: ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أنبا أبو بكر بن أبي شيبة، ح/ وأنبا محمد ابن يعقوب، ثنا يحيى بن محمد، ثنا أحمد بن حنبل، ح/ وأنبا يحيى بن عبدالله، ثنا محمد بن عبد السلام، ثنا إسحاق، ح/ وأنبا حسان بن محمد، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن العلاء قالوا: ثنا وكيع عن سفيان عن آدم وهو ابن سليمان [5] قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن عبد الله ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه} [6] شق ذلك عليهم ما لم يشق عليهم شيء قبل ذلك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه (وسلم) :"قولوا سمعنا وأطعنا"، فأنزل الله عز وجل: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ... } إلى آخر السورة كل ذلك يقول:"قد فعلت" [7] .اهـ.
هذا حديث مجمع على صحته إلا البخاري لم يخرج لآدم بن سليمان ومحله الصدق. وروى هذا الحديث عطاء بن السائب وغيره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. اهـ.
4 - (205) أنبا محمد بن سعد، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا الحسن ابن محمد [8] ، ثنا حجاج بن محمد، ثنا ابن جريج، أخبرني يعلى بن مسلم [9] عن سعيد بن جبير أنه سمعه يحدث عن ابن عباس، أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدا صلى الله عليه (وسلم) فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} إلى قوله: {وَلا يَزْنُونَ} [10] ونزل {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [11] [12] اهـ. رواه هشام بن يوسف ومحمد. اهـ.
5 - (206) أنبا علي بن العباس بن الأشعث، ثنا محمد بن حماد الطهراني [13] ، أنبا عبد الرزاق، عن
(1) البقرة: آية 284.
(2) البقرة: آية 285.
(3) البقرة: آية 286.
(4) في إسناد ابن مندة من لم يوثق والحديث أخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق 1/ 115 ح 199 من طريق محمد بن منهال الضرير وأمية بن بسطام وفيه زيادة وهي، فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها.
(5) آدم بن سليمان القرشي الكوفي قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة، قال ابن حجر: أخرج له مسلم حديثًا واحدًا في الإيمان متابعة وذكره ابن حبان في الثقات، انظر تهذيب 1/ 197.
(6) البقرة: آية 284.
(7) إسناده صحيح، وأخرجه: م/ في الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق 1/ 116 ح 200 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: ثنا وكيع به. ت/ في تفسير سورة البقرة 8/ 338 - 339 من طريق محمود بن غيلان أخبرنا وكيع به. والطبري في التفسير 3/ 143 - 144 من طريق أبي كريب ثنا وكيع به.
(8) الحسن بن محمد - لعله ابن الصباح الزعفراني أبو علي البغدادي صاحب الشافعي ثقة، من العاشرة مات سنة ستين أو قبلها بسنة. تقريب 1/ 170.
(9) يعلى بن مسلم بن هرمز البصري، وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال يعقوب بن سفيان مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، من السادسة. انظر: تهذيب 11/ 405، تقريب 2/ 378.
(10) الفرقان: آية 68.
(11) الزمر: آية 53.
(12) في إسناد ابن مندة شيخه محمد بن سعد لم أجد ترجمته، والحديث صحيح، أخرجه: م/ في الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله 1/ 113 ح 193 من طريق محمد بن حاتم بن ميمون وإبراهيم بن دينار واللفظ لإبراهيم قالا ثنا حجاج بن محمد به.
(13) محمد بن حماد الطهراني الرازي الحافظ أحد من رحل إلى عبد الرزاق حدث بمصر والشام والعراق وكان ثقة عارفا نبيلا، توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين. شذرات الذهب 2/ 161 وفي التقييد والإيضاح ص 460 سمع من عبد الرزاق بعد اختلاطه. اهـ.