اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ [1] . وقال الله عز وجل: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [2] وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، استكبر عنها المشركون يوم الحديبية فكاتبهم رسول الله صلى الله عليه (وسلم) على قضية المدة. اهـ. واه يحيى بن سعيد عن الزهري بهذه الزيادة [3] .اهـ.
10 - (200) أنبا إسماعيل بن يعقوب البغدادي بمصر، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا إسماعيل بن أبي أويس [4] قال حدثني أخي [5] عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله". قال: وأنزل الله عز وجل في كتابه فذكر قوما استكبروا فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [6] . فقال الله عز وجل {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ .... } إلى قوله: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [7] وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله استكبر عنها المشركون يوم الحديبية يوم كاتبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم [8] . رواه يحيى بن سعيد وأرى هذه الزيادة من قول الزهري [9] . اهـ.
44 -ذكرُ الأبواب والشّعب الّتي قالها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّها الإيمان وأنّها قولٌ باللّسان، ومعرفةٌ بالقلب، وعمل بالأركان الّتي علّمهنّ جبريل عليه السّلام الصّحابة، وكذلك روى عنه من رواية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وبيّن المصطفى مجملها
فمن أفعال القلوب: النيات والإرادات، والعلم، والمعرفة بالله وبما أمر به والاعتراف له والتصديق به وبما جاء من عنده، والخضوع له ولأمره، والإجلال والرغبة إليه، والرهبة منه والخوف والرجاء والحب له ولما جاء من عنده والحب والبغض فيه والتوكل والصبر والرضاء والرحمة والحياء والنصيحة لله ولرسوله ولكتابه وإخلاص الأعمال كلها مع سائر أعمال القلب. اهـ.
ومن أفعال اللسان: الإقرار بالله وبما جاء من عنده والشهادة لله بالتوحيد ولرسوله بالرسالة ولجميع الأنبياء والرسل، ثم التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل والثناء على الله والصلاة على رسوله والدعاء وسائر الذكر. اهـ.
ثم أفعال سائر الجوارح: من الطاعات والواجبات التي بنى عليها الإسلام، أولها إتمام الطهارات كما أمر الله عز وجل، ثم الصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والزكاة، على ما بينه الرسول صلى الله عليه (وسلم) ، ثم حج البيت من استطاع إليه سبيلا وترك الصلاة كفر، وكذلك جحود الصوم والزكاة والحج، والجهاد فرض على كفاية مع البر والفاجر.
وسائر الأعمال [10] التطوع: التي يستحق بفعلها اسم زيادة الإيمان والأفعال المنهي عنها التي
(1) الصافات/ آية 35.
(2) الفتح / آية 36.
(3) قوله: رواه يحيى بن سعيد إلخ هو الحديث التالي برقم (10) .
(4) إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس بن أخت مالك ونسيبه، روى عن أبيه وأخيه أبو بكر، ذكر ابن حجر في التهذيب الاختلاف في توثيقه، وخلاصتها كما في التقريب:"دوق أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين، أخرج له الشيخان"انظر: تهذيب 1/ 310، تقريب 1/ 71.
(5) هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي أبو بكر بن أبي أويس مشهور بكنيته كأبيه، ثقة من التاسعة، وقع عند الأزدي أبو بكر الأعشى، في إسناد حديث فنسبه إلى الوضع فلم يصب، مات سنة اثنتين ومائتين، أخرج له الشيخان. تقريب 1/ 468.
(6) الصافات: آية 35.
(7) الفتح: آية 36.
(8) أخرجه الطبري في التفسير 26/ 103 - 104 من طريق عمرو بن محمد العثماني ثنا إسماعيل بن أبي أويس به .. وقد أورد ابن كثير في تفسير سورة الفتح 4/ 194 ط. الأولى، ما ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره عن ابن شهاب الزهري، ثم قال:"وكذا رواه بهذه الزيادات ابن جرير من حديث الزهري والظاهر أنها مدرجة من كلام الزهري والله أعلم"اهـ. قلت: وهو قول المصنف.
(9) التعليق:
الأحاديث التي أوردها المصنف تحت هذا العنوان مطابقة للترجمة، فقد اشتملت على أساس الإيمان وهو الشهادة لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة، كما اشتملت على عدد من شعب الإيمان كالصلاة واستقبال القبلة وأكل ذبيحة المسلمين.
والأحاديث تدل على أن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكامه، ما لم يظهر منه خلاف ذلك، والله أعلم ..
(10) لعله - أعمال التطوع.