فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 389

ولا شيء منه مخلوق. والعباد بصفاتهم وأفعالهم وكل شيء منهم مخلوقون .... [1] وقال عز وجل: {إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ} [2] .

قال بعض أهل التأويل:"يعني القرآن" [3] قال:"وإنما أراد أن المنادي هو القرآن، ليس يعني أن الإيمان هو القرآن، يعنون أنهم سمعوا القرآن يدعو إلى الإيمان، فآمنا، فالله هو الداعي إلى الإيمان بكلامه وهو القرآن، فالله الخالق وكلامه صفة له دعا الناس بكلامه إلى الإيمان أي دعاهم إلى أن يؤمنوا بربهم". اهـ.

فهذا تأويل ما تقدم لأن مذهب أهل العلم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. اهـ.

بيان ما تقدم من الأثر

1 - (167) أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد السلام [4] ، ثنا محمد بن عمرو ابن خالد الحراني [5] ، ثنا أبي [6] ، أنبا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه (وسلم) كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن يكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها العصر وصلى معه أقوام، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه (وسلم) قبل البيت [7] وكان اليهود قد أعجبتهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك، وأنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال، وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} . اهـ [8] .

2 - (168) أنبا عبد الرحمن بن يحيى، ومحمد بن محمد بن يونس، قالا: ثنا يونس بن حبيب، أنبا أبو داود، ثنا شريك وغيره، عن أبي إسحاق عن البراء قال: مات قوم كانوا يصلون نحو بيت المقدس فأنزل الله عز وجل {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [9] قال: صلاتكم إلى بيت المقدس [10] وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، وفيه كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك [11] . اهـ.

(1) في الأصل ورقة 23/ ب بمقدار كلمة غير واضح وقد عمل المعلق إشارة إلى الحاشية وكتب العبارة التالية: قال الإمام أبو عبد الله: ما حمد الله إلا التلاوة والشهادة قال: وإنما كتبنا هذه الكلمة لأنها قد اسودت. اهـ ويلاحظ أن المكان المسود لا يحتمل ما كتب فلعله اجتهد فجانبه الصواب. والله أعلم.

(2) آل عمران: آية 193.

(3) يقول ابن كثير في تفسير الآية 1: 439:"أي داعيا يدعوا للإيمان وهو الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا منافاة بين التفسيرين فالرسول يدعوا بالقرآن".

(4) أحمد بن محمد بن عبد السلام لم أعثر له على ترجمة في المراجع التي اطلعت عليها.

(5) محمد بن عمرو بن خالد الحراني ورد له ذكر في التهذيب 8/ 25 بأنه روى عن أبيه.

(6) هو عمر بن خالد بن فروخ بن سعيد الحنظلي، ويقال الخزاعي أبو الحسن الحراني. ثقة مات سنة تسع وعشرين ومائتين. انظر تهذيب 8/ 25 تقريب 2/ 69.

(7) في البخاري: قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت.

(8) وفي إسناد ابن مندة من لم نجد ترجمته، والحديث أخرجه خ/ في الإيمان، باب الصلاة من الإيمان وقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} يعني صلاتكم عند البيت، فتح الباري:1/ 95 ح 40 من طريق عمرو بن خالد ثنا زهير به. وفي الصلاة، باب التوجه نحو القبلة فتح الباري 1/ 502 ح 399. وفي التفسير، باب {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} فتح الباري 8/ 171 ح 4486. وفي التفسير، باب {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} فتح الباري 8/ 174 ح 4492 مختصرا. وفي أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام فتح الباري 13/ 232 ح 7252 نحوه. تفسير الطبري 2/ 3.

وقوله: (وأهل الكتاب) يقول ابن حجر:"هو بالرفع عطفا على اليهود من عطف العام على الخاص وقيل المراد النصارى لأنهم من أهل الكتاب - وفيه نظر لأن النصارى لا يصلون لبيت المقدس فكيف يعجبهم؟ قال الكرماني: كان إعجابهم بطريق التبعية لليهود. قلت: وفيه بعد لأنهم أشد الناس عداوة لليهود. ويحتمل أن يكون بالنصب. والواو بمعنى مع أي يصلي مع أهل الكتاب إلى بيت المقدس".اهـ فتح الباري 1/ 97.

(9) البقرة آية 143.

(10) أخرجه الطبري في التفسير 2/ 17 من طريق إسماعيل بن موسى أخبرنا شريك به وشريك تغير. انظر ترجمته ص 196.

(11) وصله الطبري في التفسير 2/ 17.

التعليق:

تقدم كلام الزهري من أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل والمقصود منه عمل الطاعات، واستدلال المصنف بالآية الكريمة على أن الإيمان يشمل الطاعات واضح فقد فسرت الآية {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} بالصلاة، أي صلاتكم إلى بيت المقدس قبل تحول الكعبة إلى مكة، والصلاة من الطاعات فأداؤها طاعة لله وامتثال لأمره.

وقد بوب البخاري في صحيحه 1/ 95 فتح الباري لهذه الآية فقال (باب الصلاة من الإيمان وقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} يعني(صلاتكم عند البيت) . ثم أورد حديث البراء بن عازب الذي أورده المصنف هنا.

كما أن استدلال المصنف بحديث وفد عبد القيس على الترجمة ظاهر أيضا. وقول المصنف: والخالق هو المعبود الذي خلق المؤمن وعبادته وكل شئ منه وقوله في تفسير الآية {إنّنا سَمعنَا مُناديًا ينادي للإيمان أَن آمنُوا بربّكم فَآمنَّا} آل عمران آية 193، فالله هو الداعي إلى الإيمان بكلامه وهو القرآن فالله الخالق وكلامه صفة له .. الخ.

هذا يدل أنه يذهب مذهب السلف فيثبت لله تعالى جميع الصفات الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة، ولا يذهب فيها مذهب أهل التأويل.

كما أن كلامه يتضمن الرد على من يقول إن العبد يخلق أفعاله وعلى من يقول إن القران مخلوق، إذ مذهب السلف جميعا أن القرآن كلام الله صفة له تكلم به تعالى كما دل على ذلك الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت