39 -ذكر اختلاف أقاويل الناس في الإيمان ما هو [1] ؟
فقالت طائفة من المرجئة: الإيمان فعل القلب دون اللسان.
وقالت طائفة منهم: الإيمان فعل اللسان دون القلب، وهم أهل الغلو في الإرجاء. اهـ.
وقال جمهور أهل الإرجاء: الإيمان هو فعل القلب واللسان جميعا. اهـ.
وقالت الخوارج: الإيمان فعل الطاعات المفترضة كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح. اهـ.
وقال آخرون: الإيمان فعل القلب واللسان مع اجتناب الكبائر. اهـ.
وقال أهل الجماعة: الإيمان (هي) [2] الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح غير أن له أصلًا وفرعًا.
فأصله المعرفة بالله والتصديق له وبه وبما جاء من عنده بالقلب واللسان مع الخضوع له والحب له والخوف منه والتعظيم له، مع ترك التكبر والاستنكاف والمعاندة فإذا أتى بهذا الأصل فقد دخل في الإيمان ولزمه اسمه وأحكامه، ولا يكون مستكملًا له حتى يأتي بفرعه، وفرعه المفترض عليه أو الفرائض واجتناب المحارم [3] وقد جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه (وسلم) أنه قال: الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة أفضلها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان، فجعل الإيمان شعبًا، بعضها باللسان والشفتين وبعضها بالقلب وبعضها بسائر الجوارح. اهـ.
فشهادة أن لا إله إلا الله فعل اللسان، تقول: شهدت أشهد شهادة. اهـ.
والشهادة فعله بالقلب واللسان لا اختلاف بين المسلمين في ذلك، والحياء في القلب، وإماطة الأذى عن الطريق فعل سائر الجوارح [4] . اهـ.
1 - (169) أخبرنا عمرو بن محمد بن منصور ومحمد بن يونس قالا: ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا حامد بن عمر [5] ، ثنا حماد بن زيد، ثنا أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم وفد عبد القيس على النبي صلى الله عليه (وسلم) فقالوا: يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة، وقد حال بيننا وبينك كفار مضر ولا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا. فقال:"آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، الإيمان بالله: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا حق الله في خمس ما غنمتم، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت" [6] . اهـ. رواه جماعة عن حماد بن زيد ورواه حجاج بن منهال وفيه زيادة. اهـ.
( ... ) أنبا محمد بن محمد بن الأزهر، ثنا علي بن عبد العزيز، ح/ وأنبا أحمد بن إسحاق، ثنا إبراهيم بن حاتم، قال ثنا حجاج بن منهال [7] ، ثنا حماد بن زيد، بإسناده نحوه وقال فيه الإيمان بالله شهادة أن لا إله
(1) قد يقال إن هذا العنوان داخل تحت العنوان رقم 36 وهو ذكر الأخبار الدالة على الفرق بين الإيمان والإسلام لكن المصنف هناك قيد العنوان، بقوله:"ومن قال بهذا القول من أئمة أهل الآثار"ثم ذكر أقوال السلف خاصة أما هنا فالعنوان أعم كما ترى.
(2) هكذا في الأصل والأولى: هو.
(3) بين الأسطر كلمة: قاله محمد بن نصر.
(4) جعلت هنا إشارة إلى الحاشية (،) وكتب فيها بخط مغاير لخط الناسخ ما يأتي: هذا ما قال محمد بن نصر، وأجمع أهل العلم أن الإيمان نور وموهبة وهداية من الله تعالى لعبده، غير مخلوق، وأن أفعال العباد تبع له، قال الله تعالى لنبيه صلوات الله عليه {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} فأضاف الإيمان إلى الكتاب مثل خلق الخلق، فهما هديه تعالى، وسمى الكتاب والإيمان نورا وهداية يهدي بهما من يشاء من عباده. اهـ. قلت: فقوله غير مخلوق ينبغي أن نفهم أنه غير مخلوق من العبد وأن أفعال العبد تبع له فهي مخلوقة لله تعالى. كما قال الله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} كما أن إضافة الإيمان إلى الكتاب غير ظاهرة.
(5) حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله الثقفي البكراوي قاضي كرمان. ثقة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. وفي التقريب سماه عمرا يروي له الشيخان.
انظر تهذيب 2/ 169 تقريب 1/ 146.
(6) حديث وفد عبد القيس صحيح تقدم. ص 158.
(7) حجاج بن منهال الأنماطي أبو محمد السلمي ثقة تقدم.