37 -ذكرُ الأخبار الدّالّة والبيانِ الواضِح مِن الكتاب أنَّ الإيمان والإسلام اسمان لمعنًى واحد وأنّ الإيمان الّذي دعا الله العبادَ إليه وافترضَه علَيهم هُو الإسلام الّذي جعَلهُ الله دينًا وارتضَاه لعبادِه ودعَاهم إليه وهو ضدّ الكُفر الّذي سَخطه ولم يَرضَه لعبَاده.
فقال الله عز وجل: {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [1] . وقال: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [2] . وقال: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ} [3] . وقال: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [4] .
فمدح الله الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان [5] وجعله اسم ثناء وتزكية، وأخبر أن من أسلم فهو على نور من ربه وهدى، وأخبر أنه دينه الذي ارتضاه. ألا ترى أن أنبياء الله ورسله رغبوا فيه إليه وسألوه إياه، فقال 1 إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه (وسلم) وإسماعيل صلى الله عليه (وسلم) سألا فقالا [6] : {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [7] وقال يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [8] وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [9] . وقال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [10] .
وقال عز وجل: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [11] . وقال: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} [12] . وقال في موضع: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} إلى قوله: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا} [13] .
فحكم الله عز وجل بأن من أسلم فقد اهتدى، ومن آمن فقد اهتدى فسوى بينهما.
وقال في موضع آخر: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} [14] . وقال في قصة لوط: {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [15] . وقال: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [16] . وقال: إِنْ تُسْمِعُ إِلاّ مَنْ
(1) الزمر / آية 7.
(2) المائدة / آية 3.
(3) الأنعام / آية 125.
(4) الزمر/ آية 22.
(5) قوله:"فمدح الإسلام بمثل ما مدح به الإيمان"أقول: لم يتقدم للإيمان ذكر في الآيات السابقة وإنما جاء ذكر الإيمان في الآيات التالية ولعله سبق قلم من المصنف حيث بدأ بذكر المقارنة قبل ذكر الآيات.
(6) قوله: (فقال - سألا، فقالا) . العبارة بهذا غير مستقيمة. ولعل الصواب: (فقال إبراهيم ... وإسماعيل {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} الآية. أو سألا فقالا: {رَبَّنَا} .
(7) البقرة / آية 128.
(8) يوسف / آية 101.
(9) آل عمران / آية 85.
(10) آل عمران / آية 19.
(11) البقرة / آية 132.
(12) آل عمران / آية 20.
(13) البقرة / آية 136.
(14) الزخرف / آية 69.
(15) الذاريات / آية 36.
(16) القصص / آية 52.