فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 389

رواه يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وابن علية [1] عن سعيد. اهـ.

( .... ) أنبا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد، ثنا علي بن يحيى بن معين عنه. اهـ. ورواه أبان بن يزيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وعكرمة، عن ابن عباس وذكر فيه الحج [2] . اهـ.

6 - (156) أنبا أحمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان بن يزيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب، وعكرمة، عن ابن عباس أن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه (وسلم) فقالوا: يا رسول الله إنا حي من بني ربيعة، وإن بيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر إذا عملناه دخلنا الجنة وندعوا إليه من وراءنا. فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، أمرهم أن يعبدوا الله لا يشركوا به شيئا، وأن يقيموا الصلاة، وأن يؤتوا الزكاة، ويصوموا رمضان وأن يحجوا البيت، وأن يعطوا الخمس من المغانم، ونهاهم عن أربع عن شراب الدباء والحنتم والنقير والمزفت، قالوا: ففيم الشراب؟ قال:"عليكم بالأسقية الأدم التي يلاث على أفواهها". اهـ.

هذا إسناد صحيح على رسم الجماعة [3] . اهـ. وقال قتادة في هذا الحديث:"واحد لقي الوفد يدل"

(1) حديث ابن علية وصله م/ في الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله 1/ 48 ح 26.

(2) وصله حم 1/ 361 وهو الحديث الآتي برقم (6) .

(3) أخرجه حم 1/ 361 من طريق بهز، ثنا أبان بن يزيد العطار ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن عكرمة، عن ابن عباس به.

الإسناد صحيح كما قال المصنف وصححه أحمد شاكر 5/ 36 ح 3406 والكلام يدور حول زيادة: وأن تحجوا البيت، في حديث وفد عبد القيس هل هذه الزيادة محفوظة أو شاذة؟.

يقول ابن حجر في فتح الباري 1/ 134 في شرح الحديث من رواية قرة، بعد أن ذكر أقوال العلماء في تفسير الأربع المأمور بها"وقول القاضي عياض في أن السبب في كونه لم يذكر الحج في الحديث لأنه لم يكن فرضًا، قال ابن حجر"وهو المعتمد"ثم قال:"وأما ما وقع في كتاب الصيام من السنن الكبرى للبيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي، عن أبي زيد الهروي، عن قرة في هذا الحديث من زيادة ذكر الحج ولفظه (وتحجوا البيت الحرام) ولم يتعرض لعدد، فهي رواية شاذة، وقد أخرجه الشيخان ومن استخرج عليهما والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من طريق قرة لم يذكر أحد منهم الحج، وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره فلعل هذا مما حدث به في التغيير. قال: وهذا بالنسبة لرواية أبي جمرة.

وقد ورد ذكر الحج أيضا في مسند الإمام أحمد من رواية أبان العطار عن قتادة عن سعيد بن المسيب وعن عكرمة عن ابن عباس في قصة وفد عبد القيس. قال: وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظًا فيجمع في الجواب عنه بين الجوابين المتقدمين - وهما قوله صلى الله عليه وسلم"آمركم بأربع ثم عد خمسًا". فقيل في الجواب عن ذلك"أن أول الأربع إقام الصلاة وإنما ذكر الشهادتين تبركًا بهما لأن القوم كانوا مؤمنين ... وقيل إن الأربع ما عدا أداء الخمس فيقال:"المراد بالأربع ما عدا الشهادتين وأداء الخمس"". ا هـ.

قلت: والشاهد من كلام ابن حجر أنه جزم بأن زيادة - وأن تحجوا البيت الحرام - من رواية أبي جمرة شاذة وبين شذوذها.

أما رواية أبان بن يزيد العطار، وهي التي في مسند الإمام أحمد رواها ابن مندة هنا فلم يجزم بشذوذها والإسناد صحيح كما قال المصنف.

والذي يظهر لي شذوذها وذلك أنها لم ترد في الرواية الصحيحين والقصة واحدة. ثانيا أن وفد عبد القيس كان متقدما.

والحج لم يفرض إلا في السنة التاسعة.

والله أعلم.

التعليق:

أورد المصنف تحت هذه الترجمة روايات حديث وفد عبد القيس، وقد اشتمل هذا الحديث على ما تضمنته الترجمة، إذ فسر فيه الرسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان، فجمع هذا التفسير أركان الإسلام الخمسة التي أولها الشهادتان وهي إقرار باللسان، ويليها الصلاة والزكاة والصوم وكلها أعمال بالجوارح، وقد تقرر في الشرع أن مثل هذه الأعمال غير مقبولة إلا بنية صادقة لقوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات.

كما نهاهم عن الانتباذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت وذلك لإسراع تغير الشراب فيها إلى مسكر وهي أعمال أيضا.

فهذه الأمور أتى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم ودعا إليها ومعلوم أن من صدق ذلك بقلبه ولكنه لم يقر بلسانه ولم يعمل بجوارحه ما أمر به لا يستحق اسم الإيمان. وذلك لأن الإيمان والإسلام مبنيان على الظاهر، أما السرائر فإلى الله تعالى، ثم إن هذا المصدق بقلبه لو كان تصديقه عن يقين جازم بالمصدق به لدفعه إلى الإقرار بلسانه والعمل بجوارحه، ولكن تصديقه لا يخلو من شك أو جحود، فهو إما أن يكون ممن قال الله فيهم: {وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} ، أو ممن {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} . ومن أقر بلسانه وعمل بجوارحه، ولم يصدق بذلك قلبه، لم يستحق اسم الإيمان عند الله تعالى لأن هذه صفة المنافقين، وقد قال الله تعالى فيهم: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} أي بألسنتهم على خلاف ما في قلوبهم والله يشهد إنك لرسوله {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} . في دعواهم أنهم شهدوا عن اعتقاد.

أما بالنسبة لنا فلا نحكم عليهم إلا بما ظهر لنا منهم، فمن أقر بلسانه لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة وعمل بجوارحه ما أمر به عاملناه معاملة المسلمين وأجرينا عليه أحكامهم، وذلك لأنه نطق بالشهادتين وعمل أعمال المسلمين من صلاة وزكاة وحج وغير ذلك، وهذا ما يقصده المصنف من الترجمة. ثم أشار المصنف إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما خاطب وفد عبد القيس بما وجب عليهم في الوقت وما بني عليه الإيمان والإسلام. وهذا إشارة منه إلى أن هناك فرائض وواجبات نزلت بعد ذلك وهي من أمور الإيمان والإسلام أيضا. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت