فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 389

على أنه سمعه من جماعة. اهـ.

36 -ذكرُ الأخبار الدَّالّة عَلى الفَرق بين الإيمانِ والإسلامِ ومَن قالَ بهذا القَولَ من أئمِّة أهل الآثار

قال الزهري [1] :"الإسلام هي [2] الكلمة والإيمان العمل". اهـ.

روى أحمد بن حنبل عن منصور بن سلمة [3] أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإسلام والإيمان، فيجعل الإيمان خاصًا، والإسلام عامًا يعني أن معرفة الإيمان عند الله دون خلقه، خاص له. والإسلام عام. قال: وكذلك قال الله عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [4] . اهـ.

وقال عبد الملك الميموني [5] :"سألت أحمد بن حنبل: أتفرق بين الإيمان والإسلام فقال لي: نعم. قلت له: بأي شيء تحتج؟ فقال لي قال الله عز وجل: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [6] قال: وأقول: مؤمن إن شاء الله، وأقول: مسلم ولا أستثني". اهـ.

وقال بهذا القول جماعة من الصحابة والتابعين منهم عبد الله بن عباس والحسن ومحمد بن سيرين. اهـ.

وقال أبو جعفر محمد بن علي [7] ووصف الإسلام فدور دائرة واسعة فهذا الإيمان [8] ودور دائرة صغيرة وسط الكبيرة، فإذا زنا وسرق، خرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله عز وجل. اهـ. وهذا مذهب جماعة من أئمة الآثار، واحتجوا بخبر عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة رضي الله عنهم [9] . اهـ.

1 - (157) أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب، ثنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة، ثنا أحمد بن محمد بن موسى مردويه، ح/ وأنبا محمد بن محمد بن يونس، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا نعيم بن حماد قال: ثنا عبد الله بن المبارك، أنبا كهمس عن الحسن البصري عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر قال: ظهر هاهنا معبد الجهني وهو أول من قال في القدر هاهنا، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري، حاجين أو معتمرين فقال أحدنا لصاحبه لو لقينا بعض أصحاب النبي صلى الله عليه (وسلم) فسألناه عما قال هؤلاء في القدر، قال: فلقينا عبد الله بن عمر وهو داخل المسجد قال: فاكتنفناه أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله قال: فظننت أنه سيكل الكلام إلي فقلت: يا أبا عبد الرحمن إن ناسًا ظهروا عندنا يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم وإنهم يزعمون أن لا قدر، وإنما الأمر أنف. فقال ابن عمر: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني براء فوالذي يحلف به عبد الله بن عمر، لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنهم"بينما هم ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ، إذا رجل قد طلع عليهم شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يعرفون من هو ولا يرون عليه أثر سفر، فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه (وسلم) ، فأسند ركبته إلى ركبته ووضع يديه على فخذيه ثم قال: يا محمد - في حديث أبي عيسى - أخبرني عن الإيمان. قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. قال: أخبرني عن الإسلام فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، أو قال تصلي الخمس، وتؤتي"

(1) الزهري تقدمت ترجمته في القسم الأول.

(2) كذا في الأصل والأولى (هو) .

(3) منصور بن سلمة بن عبد العزيز أبو سلمة الخزاعي البغدادي، ثقة ثبت حافظ من كبار العاشرة مات سنة عشر ومائتين على الصحيح. تقريب 2/ 276.

(4) فصلت آية 33.

(5) عبد الملك بن عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الجزري ثم الرّقي أبو الحسن الميموني، ثقة فاضل لازم أحمد أكثر من عشرين سنة من الحادية عشرة، مات سنة أربع وسبعين، وقد قارب المائة. تقريب 1/ 520.

(6) الحجرات آية 14.

(7) محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر ثقة فاضل من الرابعة، مات سنة بضع عشرة. تقريب 2/ 192.

(8) لعله الإسلام.

(9) سيذكر فيما يلي خبر عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت