فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 389

إسماعيل بن إسحاق، وابن أيوب قالوا: أنبا أحمد بن يونس، ثنا عاصم بن محمد، حدثني واقد بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وسلم) "بني الإسلام على خمس، على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" [1] . اهـ.

35 -ذكرُ ما يَدلّ عَلى أَنّ اسم الإيمان واقعٌ على مَن يصدّق بجميع مَا أتى به صَلّى الله عليه (وسلّم) عن الله نيةً وإقرارًا وعملًا وإيمانًا وتصديقًا ويقينًا وأنّ مَن صدّق بقلبه ولم يُقرّ بلسَانه ولم يعمَل بجوارحه الطّاعات الّتي أمَر بها لم يَستَحق اسم الإيمان، ومَن أقرَّ بلسَانه وعمِل بجوارحه ولم يصدِّق بذلِك قلبُه لم يستحق اسم الإيمان

1 - (151) أخبرنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق البصري، ثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهروي [2] ، ثنا قرة بن خالد عن أبي جمرة الضبعي، وهو نصر بن عمران، قال:"قلت لابن عباس: إن لي جرة أنتبذ فيها وأشربه حلوا، وإني [3] أكثرت منها فجالست القوم فأطلت الجلوس حتى خشيت أن أفتضح. فقال: قال ابن عباس قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه (وسلم) فقال:"مرحبا بالوفد غير الخزايا ولا النادمين"فقالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم فحدثنا بشيء من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة وندعو إليه من وراءنا. فقال:"آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان؟ بالله قالوا الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأقام الصلاة، وايتاء الزكاة، وأن تعطوا الخمس من الغنائم. وأنهاكم عن أربع عن نبيذ

(1) التعليق:

أورد المصنف تحت هذه الترجمة الآيات وهي قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ} البقرة الآية 285 وقوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} البقرة: آية 3. وقوله تعالى: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} الإسراء: آية 90 وقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} يوسف آية 17.

ثم فسرها بالتصديق وهو الإيمان اللغوي، وذكر أن للإيمان أولا وآخرا، فأوله الإقرار بالشهادتين، وهو الأمر الذي يدخل به المرء في الإيمان، وآخره إماطة الأذى عن الطريق وهو من أعمال الجوارح، واستدل لذلك بحديث أبي هريرة السابق، الإيمان بضع وسبعون شعبة، ومما ينبغي أن يعلم أن المصنف يفسر الإيمان بما فسر به الإسلام، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الفصل السابق لهذا.

وقد بين في هذا الفصل معنى زيادة الإيمان ونقصه وأن الناس ليسوا في أصله سواء بل يتفاضلون فيه بحسب ما وقر في قلوبهم من تعظيم الله وإجلاله، ومراقبته، في السر والعلانية، واجتناب المعاصي، وبهذه الخصال يزيد الإيمان وينقص، وهو معنى قول السلف: الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومعنى هذا أن الإيمان يزيد بزيادة الأعمال الصالحة وهو ظاهر من النصوص الواردة في هذا الباب، كقوله تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} وقوله: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} وقوله: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .

وهذه النصوص من القرآن صريحة في الزيادة، وبثبوتها يثبت المقابل فإن كل قابل للزيادة قابل للنقص ضرورة، وزيادة الإيمان ونقصه هو مذهب السلف كسفيان الثوري، ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهم، وأنكر أكثر المتكلمين الزيادة والنقص في الإيمان بحجة أنه إذا قبل ذلك صار شكا، ويعنون به الإيمان اللغوي وهو التصديق يقول ابن حجر في فتح الباري 1/ 46:"قال الشيخ محيي الدين: والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة ولهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره بحيث لا تعتريه الشبهة"، قال:"ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى إنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقينًا وإخلاصًا وتوكلًا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهورًا البراهين وكثرتها"ا. هـ.

وما نقله ابن حجر عن الشيخ محيي الدين وأيده هو الراجح فليس لأحد أن يدعي أن تصديق الأنبياء كغيرهم من البشر ولا تصديق الصديقين كسواهم من سائر الناس ومن ادعى ذلك فدعواه مردودة.

وقد استدل المصنف على ذلك بالمثل المضروب للإسلام والذي اشتمل على أصل الإيمان الشهادة لله بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وفرعه كالجهاد والذي بالقيام به يزيد إيمان المرء مؤيدا ذلك بحديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري ومسلم حين قيل له: ألا تغزو؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله ..."الحديث فهو يرى - أي ابن عمر - أن الجهاد ليس من أصل الإيمان وإنما هو من خصاله الدالة على تمامه وكماله، ثم إن ابن عمر رضي الله عنه لم يزهد في الجهاد في سبيل الله فقد جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه، وإنما امتنع عن القتال أيام الفتنة بين المسلمين وقوله للرجل الذي قال له ألا تغزو كان في زمن ابن الزبير وقد بينت ذلك رواية البخاري في تفسير سورة الأنفال فتح الباري 8/ 309 ح 4650 ومن الملاحظ أن موضوع هذا الفصل وما أورده المصنف تحته من الأدلة داخل في موضوع الفصل الذي سبقه فكان ينبغي أن يدمج معه .. والله أعلم.

(2) سعيد بن الربيع العامري أبو زيد الهروي، ثقة، مات سنة إحدى عشرة ومائتين. انظر تهذيب 4/ 27، تقريب 1/ 295.

(3) في البخاري"إن أكثرت منه فجالست القوم فأطلت الجلوس خشيت أن أفتضح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت