الصفحة 94 من 194

ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - أفضل الصحابة علي الإطلاق لأنه صحابي نبي رسول من أولي العزم من الرسل لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - حيا مؤمنا به و يموت علي ذلك قطعا و ذلك انه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يموت إذا نزل إلي الأرض و من هنا قلنا أن عيسي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الصحابة ثم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولا يوجد نبي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما كان من عيسي وهو ليس بعده إلا في الزمن و أن نبوته فقبله و النبي - صلى الله عليه وسلم - آخر الأنبياء بعثة و شريعته شريعة باقية مستمرة ينزل عيسي ابن مريم حاكما بها - صلى الله عليه وسلم - قال ثم عرج بي إلي السماء الثالثة فرأي فيها يوسف عليه السلام فسلم فرد عليه و رحب به و أقر بنبوته قال مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح و قال النبي - صلى الله عليه وسلم - و إذا هو قد أوتي شطر الحسن يعني لو أن الجمال في الدنيا قسم قسمين قسم وزع علي أهل الدنيا بأسرهم من أولهم إلي أخرهم فأخذ كل واحد منهم نصيبه رجالا أو نسائا الجمال الذي في الدنيا فكان ليوسف عليه الصلاة و السلام النصف الآخر يوسف قد أوتي شطر الحسن قال ثم عرج بي إلي السماء الرابعة فرأي فيها إدريس فسلم عليه و رحب به و أقر بنبوته ثم عرج به إلي السماء الخامسة أقول في أمر إدريس عليه السلام انه قال كما في صحيح مسلم قال مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح قال بالأخ الصالح فهذا يرد ما ينقله النسابون أن إدريس من أجداد النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقولون أن إدريس هو اخنوخ الذي هو من أجداد نوح و بينه و بين ادم نحو خمسة أجيال فليس هذا بصحيح ولا بثابت بل لو كان من آباء النبي - صلى الله عليه وسلم - لقال كما قال ادم أو كما قال إبراهيم مرحبا بالابن الصالح و النبي الصالح لكن إدريس قال بالأخ الصالح و النبي الصالح فهو أخ للنبي عليه الصلاة و السلام و ليس من آبائه قال ثم عرج به إلي السماء الخامسة فرأي فيها هارون ابن عمران فسلم عليه و رحب به و اقر بنبوته ثم عرج به إلي السماء السادسة فلقي فيها موسي ابن عمران فسلم عليه و رحب به و أقر بنبوته فلما جاوزه بكي موسي فقيل له ما يبكيك فقال ابكي لأن غلاما بعث من بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي أو ممن يدخلها من أمتي وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء و فيه إثبات الغبطة و انه غبطه علي ذلك و حزن علي أمته و في رواية في صحيح البخاري أن موسي كان في السابعة و إبراهيم كان في السادسة فيحتمل أن موسي كان في السادسة ثم صعد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلي السابعة و أن إبراهيم استقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من السادسة وهو مستقره في السابعة و الله اعلي و اعلم كما يستقبل الإنسان من يحبه بأن يأتي إيه مبكرا من مكان بعيد ليستقبله خارج المكان الذي هو فيه و من يعز عليه أيضا إذا ودعه فأنه يودعه إلي مسافة إيه بعيدة خارج المكان الذي هو فيه وهذا علي طريقة الجمع بين الروايات و إلا فالجمهور علي ترجيح أن موسي في السادسة و إبراهيم في السابعة و في هذه الرواية في البخاري في كتاب التوحيد فلما جاوز موسي - صلى الله عليه وسلم - بكي و عاتب ربه عز وجل و قال ما ظننت أن ترفع احد فوقي أي من بعده و إلا فإبراهيم فوقه و لكن كان ممن أتي بعده لم يكن يظن أن يرفع احد فوقه فرفع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - فوق موسي و فوق إبراهيم عليهما الصلاة و السلام و من هنا قال أهل العلم من أهل السنة أن أفضل الأنبياء علي الإطلاق بل أفضل الخليقة علي الإطلاق محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم إبراهيم ثم موسي صلي الله عليهم و سلم أجمعين و نقله أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة و كذا ذكره الإمام ابن كثير رحمه الله و توقف كثر من أهل العلم في عيسي و نوح و منهم من قدم عيسي - صلى الله عليه وسلم - و الراجح الوقف فنذكر الثلاثة ثم نقف قال ثم عرج بي إلي السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم عليه السلام فسلم عليه و رحب به و اقر بنبوته قال مرحبا بالابن الصالح و النبي الصالح قال ثم رفع إلي سدرة المنتهي سدرة شجرة نبق ينتهي إلي شجرة سدر في السماء السابعة نبقها كقلال هاجر النبق ده أد الزتونه فمثل قلة هاجر مثل الزير الكبير و إذا ورقها مثل آذان الفيلة و هي سميت سدرة المنتهي لأنه ينتهي إليها ما ينزل إليها من فوقها من أمر الله عز و جل و يقبض هناك و ينتهي إليها ما يصعد إليها من تحتها كأنها محطة لالتقاء الصاعد و النازل و الله عز و جل اخبر عنها فقال و لقد رآه نزلة أخري أي رأي جبريل عليه السلام علي صورته التي خلقه الله عليها غير المرة الأولي التي رآه فيها في الأرض قال سبحانه و تعالي (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى - عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى - ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى -) علمه جبريل عليه السلام علمه الوحي ذو مرة ذو خلق حسن فأستوي فأستوي يعني فأرتفع (وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى - ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى - دني جبريل من النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرب منه دنا يعني قرب و تدني دني قرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - فتدلي ثم نزل إلي الأرض ثم دنا فتدلي فكان قاب قوسين قدر قوسين أو ادني أي بل ادني فأوحي إلي عبده ما أوحي هذا تدلي جبريل و نزوله و قربه من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - و أوحي الله عن طريق جبريل إلي عبده محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أوحي قال {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى - أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} أفتجادلونه فيما يري و لقد رآه نزلة أخري و لقد رأي جبريل غير المرة التي رآه فيها في الأرض قد سد الأفق له ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يتناثر من أجنحته الدر و التهابين و الله اعلي و اعلم يتناثر منه الدر اللآلئ من جناح جبريل عليه السلام رآه النبي صلي الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت