الصفحة 186 من 194

محاضرة بعنوان الرحيق المختوم رقم (29)

لفضيلة الشيخ: ياسر بر هامي

الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ - أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ - كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ - يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ - وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ - لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} -.

كما ذكرنا بدأت الصورة الكريمة التي ذكر الله عز وجل فيها قصة بدر لبيان ما وقع من المؤمنين من تنافس علي الغنائم و التحذير من فساد ذات البين و بيان ما ينبغي ان يتنافس فيه المؤمنون وهو ما يمن الله عز وجل به علي عباده المؤمنين من الإيمان الحق الإيمان هو الذي ينبغي ان يتنافس في تحصيله وهو أعمال قلوب و أقوالها و أعمال أبدان فالله سبحانه و تعالي بين صفة المؤمنين حقا فقال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و الوجل هو اضطراب القلب عند ذكر من تخاف عقوبته فالله سبحانه و تعالي وصف آثار ذكر الله عز وجل في قلوب عباده المؤمنين و بين أن هؤلاء دون غيرهم هم أهل الإيمان حقا {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} فهذا عمل من أعمال القلوب الواجبة وجل القلب و اضطرابه خوفا من الله عز وجل و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا فهو يزداد تصديقا و يزداد عمل صالح كذلك و ذلك ان الإيمان يزيد و ينقص فزيادة الإيمان تكون بتلاوة آيات الله سبحانه و بسماعها وهذا الأثر الإيماني لتلاوة آيات الله سبحانه و تعالي لابد ان يقع ولابد ان يحدث إذا كان الإيمان الواجب قد وجد في القلب فكلما تليت آيات القرآن أزداد المؤمن إيمانا سواء كان ذلك يقرأها بنفسه أو يسمعها من غيره (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) ذكر التوكل علي الله عز وجل وهو من أعظم الواجبات القلبية التي ذكرها الله عز وجل في مواضع كثيرة مقترنا بالإسلام و بالإيمان و عامته مقترنا بالإيمان و علي الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين و قال هنا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و التوكل علم و عمل علم ان يعلم الإنسان أن الله وحده هو النافع الضار المعطي المانع الخافض الرافع و إنه هو وحده الذي يدبر الأمر كله و عمل كمال الثقة و الأعتماد بالقلب علي الله عز وجل في جلب منافع الدنيا و الدين و الأخرة و أعظمه قدرا التوكل علي الله في نصرة دينه و التوكل علي الله عز وجل في الفوز بجنته و التوكل علي الله عز وجل في تحقيق عبادته ثم التوكل علي الله سبحانه و تعالي جلب المنافع و الارزاق و في دفع المضار و الآلام توكل واجب أيضا علي المؤمن ان يفرد الله سبحانه و تعالي به و كل هذه الأعمال القلبية من الأعمال الواجبة التي إذا فقدت فقد فقد الإيمان الواجب و إذا وجدت كان ذلك من علامات وجود الإيمان الواجب لأن إنما أسلوب قصر يدل علي إنتفاء وصف الإيمان لمن أنتفت عنه هذه الصفات و هذه الأعمال القلبية لا يتصور إنتفائها بالكلية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت