الصفحة 158 من 194

محاضرة بعنوان الرحيق المختوم رقم (26)

لفضيلة الشيخ: ياسر بر هامي

الحمد لله و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد قال المصنف حفظه الله / ثم ذم الله الذين طفقت أفئدتهم ترجف و تخفق حين سمعوا الأمر بالقتال قال تعالي: {فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ - طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} و هذه الآية تدل علي أن أمر القتال من الأمور المحكمة التي لا نسخ فيها و ذلك أن الله وصف السورة التي أنزل فيها وصف القتال بأنها سورة محكمة و هذا يدل علي أن تشريع الجهاد ماضي إلي يوم القيامة كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تزال عصابة من أمتي تقاتل عن هذا الدين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى تقوم الساعة المقصود بذلك أشراطها الكبرى قرب قيامها و ذلك نزول عيسي بن مريم - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا إذ في عهده تبطل كل الملل ولا يقبل إلا الإسلام و تكون الكلمة واحدة و دلت الآية أيضا علي أن الذين يكرهون القتال في سبيل الله و يكرهون الجهاد في سبيل الله هم من المنافقين و ذلك إذا كرهوا أن يجاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله فكيف بمن كان يكره ذلك لغيره ولا يحب ظهور الدين فهذا أعظم نفاقا ممن ذكرهم الله عز و جل عليه في القرآن بوصف المرض و النفاق كما قال سبحانه وتعالي {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ -} فبينت الآية الكريمة أن من يكره الجهاد في سبيل الله فهو منافق و حب الجهاد فرض و كراهيته نفاق و معادة من يجاهد في سبيل الله عز و جل من النفاق الأكبر الذي يخلد صاحبه في النار و العياذ بالله و كل هذا كان من التمهيد للمجتمع المسلم لكي تظل النفوس متحمسة لهذه القضية و مستعدة للبذل و التضحية في سبيل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالي و كان هذا له أعظم الأثر في نفوس الصحابة رضي الله عنهم بل و في نفوس المؤمنين علي مر العصور في أحياء نصرة دين الله عز و جل في القلوب و حب البذل و التضحية في سبيل الله عز و جل ولا تزال هذه الآيات في كل وقت و في كل مكان يقام فيه الجهاد في سبيل الله عز و جل من أعظم المحفزات و من أعظم المرغبات للبذل في سبيل الله و التضحية و من أعظم المرهبات من التخلف عن أمر الجهاد و التخاذل و الجبن عن البذل و التضحية في سبيل الله قال و أيجاد القتال و الحض عليه و الأمر بالاستعداد له هو عين ما كانت تقتضيه الأحوال ولو كان هناك قائد يسبر أغوار الظروف لأمر جنده بالاستعداد لجميع الطوارئ فكيف بالرب العليم المتعالي و الظروف كانت تقتضي عراكا داميا بين الحق و الباطل و الحقيقة أن هذا الدين الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - لينشره في الأرض كلها و يظهره الله علي الدين كله يقتضي أن يكون هذه المعركة و هذا الصراع مستمر بين الحق و الباطل لا ينقضي حتى يظهر الإسلام في الأرض كلها و ليست الظروف هي الظروف المؤقتة ولكنها طبيعة مستقرة مستمرة في الصراع بين الحق و الباطل و هذه الشريعة الكاملة التي بها يظهر أمر الله في الأرض كلها و بها يعلوا حكم الله عز و جل في الأرض كلها و يضمحل الباطل في الأرض كلها فهذه الظروف متكررة متواجدة في كل زمن و في كل مكان يوجد فيه الحق و الباطل فهذه إذن قضية حيوية للغاية وجود الصراع بين الإسلام و بين ملل الكفر كلها قضية الحتمية لا يمكن أن تغفل و لا يمكن أن يحاول هدمها وهذه القضية و الله من أعظم القضايا خطرا و لذا تهدف سهام الأعداء من الكفرة و خصوصا من أهل الكتاب و المنافقين إلي تزييف الحقيقة في نفوس كثير من المسلمين و أبواق المنافقين عالية في إلغاء هذه القضية و كم من مستجيب لها ممن يعلن أحيانا الالتزام بالدين بل و أحيانا الدعوة إلي الله سبحانه وتعالي و التكلم بإسم الإسلام فقضية وجود المعركة بين الحق و الباطل و الصراع بين الإسلام و بين ملل الكفر عقيدة لابد أن تكون مستقرة في نفس كل مؤمن بهذه الآيات و أدلتها و أدلة الشرع الواضحة من الكتاب و السنة و سيرة النبي صلي الله عليه و سلم و كذا سيرة الصحابة رضي الله عنهم قال و كانت واقعة سرية عبد الله بن جحش ضربة قاسية علي غيرة المشركين و حميتهم ألامتهم و تركتهم يتقلبون علي مثل الجمر و آيات الأمر بالقتال تدل بفحواها علي قرب العراك الدامية و أن النصر و الغلبة فيه للمسلمين نهائيا أنظر كيف يأمر الله المسلمين بإخراج المسلمين من حيث أخرجوهم و كيف يعلمهم أحكام الجند المتغلب في الأسري و الاثخان في الأرض حتى تضع الحرب أوزارها هذه كلها إشارة إلي غلبة المسلمين نهائيا قال إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق إذا هناك قتل و هناك أسر و هذا مما يقع مع انتصار المسلمين يقول و لكن ترك كل ذلك مسطورا حتى يأتي كل رجل بما فيه من التحمس في سبيل الله قال و في هذه الأيام في شعبان سنة أثنين من الهجرة أمر الله تعالي بتحويل القبلة من بيت المقدس إلي المسجد الحرام و أفاد ذلك أن الضعفاء و المنافقين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت