قلب مؤمن و لكن ممكن أن تضعف لكن تزول بالكلية لا يكون ذلك إلا بزوال الإيمان و إذا نقصت عن القدر الواجب نقص الإيمان عن القدر الواجب الذي رضيه الله سبحانه و تعالي و ذلك القدر الواجب هو الذي ينجوا به الإنسان من دخول النار يدخلها وهي عليه برد و سلام أو يدخلها تحلة القسم مرورا علي الصراط و أما إذا نقص الإيمان الواجب ووجد أصل الإيمان فهذا الذي معه هو أصل الإيمان ينجوا من الخلود في النار ولكن لا ينجوا من دخولها و لكن له يوم يخرج فيه من النار ولا يلزم ان يدخلها إبتداءا فهو في مشيئة الله إن شاء الله عذبه و إن شاء غفر له ثم ذكر سبحانه و تعالي الأعمال الظاهرة الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون فهذه عبادات البدن أعظم أركان عبادات البدن هي إقامةالصلاة و إيتاء الزكاة هذا القدر الواجب حتي يكون الإنسان مؤمنا حقا وهذه الأية الكريمة من اوضح الادلة علي ان الإيمان يزيد و ينقص و انه قول و عمل لأنه قصر صفة الإيمان علي من أجتمعت فيه هذه الأعمال و منها اعمال الجوارح فضلا عن أعمال القلوب التي هي زائدة علي مجرد التصديق و من هنا كانت هذه الآية دالة دلالة واضحة علي الرد علي مذهب المرجئة الذين يقولون ان الايمان لا يزيد ولا ينقص فالاية صرحت بالزيادة وهو بالنسبة الإيمان الزائد الذي زاد بالنسبة لما كان عليه فلابد من وجود نقصان ما احتمل الزيادة أحتمل النقصان الذي كان قبل حصول الزيادة أنقص مما بعدها و من هنا صرح جماهير أهل السنة بأن الإيمان يزيد و ينقص و تردد بعض أهل العلم في التصريح بالنقصان وهو منقول عن مالك لكن منقول عنه ما يوافق الجمهور وهو التصريح بالزيادة و النقصان معا وهو صحيح فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تلفظ بلفظ النقص فقال ما رأيت من ناقصات عقل و دين أغلب لذي لب منكن فالتصريح بالزيادة و النقصان اعتقاد جمهور أهل السنة و الجماعة و أما ان الاعمال من الإيمان فهو الذي تضمنته الآيات الكريمة في أثبات أن المؤمنين لابد لهم ان يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة و بذلك هذا يعد من اقوي الحجج للرد عليهم فمفهوم الآية ان من يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة أو ينفق مما رزقه الله فليس بمؤمن إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و كذلك ما ذكر في الآية من أعمال القلوب فإن من لم يجل قلبه عند ذكر الله و لم يزداد إيمانا عن تلاوة آيات الله و لم يتوكل علي الله فليس بمؤمن و لكن الإيمان هنا يقصد به نفي الإيمان الواجب الكامل الذي يستحق صاحبه دخول الجنة لأول وهلة و الله أعلي و أعلم و قال عز وجل أولئك هم المؤمنون حقا دل ذلك علي ان الإيمان يوصف بالحقيقة و أحيانا لا يوصف بها و ذلك ان إذا قيل ان هؤلاء هم المؤمنون حقا دل ذلك علي وجود من ليس كذلك لأن هناك لأن هناك من هم مؤمنون و لكن ليس ذلك الوصف حقا لهم و هذا ينطبق علي من زال إيمانه بالكلية بكفر أو نفاق فليس بمؤمن و ينطبق كذلك هذا أن الكافر و المنافق ليس بمؤمن اصلا و ليس عنده شئ من الإيمان بوجه من الوجوه و ما كان عنده من إقرار لا ينفعه لأنه لابد مع الاقرارمن أعمال القلوب و من افراد الله عز وجل بأنواع العبادات و ينطبق وصف الإيمان الذي ليس بحق علي ناقص الإيمان فإنه ليس بمؤمن كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فنفي الإيمان ليس بمؤمن تحتمل كفرا و نفاقا و تحتمل نقص في الإيمان عن القدر الواجب و كل منهما يسمي ليس بمؤمن من لم يوجد في قلبه كذا أو من فعل كذا من المحرمات الذي ورد به النص أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم و مغفرة و رزق كريم قال بن كثير رحمه الله قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} قال المنافقون لا يدخل في قلوبهم شئ من ذكر الله عند أداء فرائضه ولا يؤمنون بشئ من آيات الله ولا يتوكلون ولا يصلون إذا غابوا ولا يؤدون زكاة أموالهم أي إذا غابوا أيضا فجعل المقابل للمؤمنين أهل النفاق فهم لا يدخل قلوبهم شئ من ذكر الله الفرائض يؤدونها ظاهرا فقط من غير روح و من غير حقيقة قال ولا يؤمنون بشئ من آيات الله فضلا عن ان يزدادوا إيمانا ولا يتوكلون ولا