يصلون إذا غابوا عن أنظار المؤمنين يعني و كذلك لا يؤدون زكاة أموالهم فأخبر الله تعالي أنهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف الله المؤمنين فقال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فأدوا فرائضه حين خافوا الله أدوا فرائضه ذلك دليل علي ان علامة وجود الخوف الواجب في القلب هو أداء الفرائض لكن لا يلزم من أداء الفرائض ان يكون هناك القلب الوجل دائما وجل ا لقلب عمل مستقل بذاته و أثره إذا أكتمل أداء الواجبات الظاهرة و ترك المحرمات الظاهرة قال وجلت قلوبهم فأدوا فرائضه و إذا تليت عليهم اياته زادتهم إيمانا يقول زادتهم تصديقا و هذا ما نسميه قول القلب و في الحقيقة زيادة الإيمان من جهات فإن ذلك زيادة في تصديق القلب و هذا يدل علي ان التصديق نفسه يزيد و ينقص يزيد بأنواع جديدة من التصديق أيضا فإن آيات القرآن كلما سمع الإنسان شئ منها كلما لزمه التصديق بها و كلما صدق بها كلما أزداد إيمانا فنوعية التصديق تزداد نوعيته تتأكد في النفس فهو يزداد يقينا و ذلك ان آيات القرآن هي كلها معجزات ظاهرة تجعل قلب العباد يزداد يقينا بوحدانية الله و رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - و زيادة الإيمان بزياة التصديق بزيادة أنواع ما يصدق به أعداد ما يصدق به بالكمية فكلما أخبر بخبر صدق به كلما أمر بأمر صدق بأنه حق من عند الله و كل ذلك زيادته التصديق و الإيمان كما ان الإيمان يزداد بوجود زيادة الاعمال القلبية من الحب و الخوف و الرجاء و زيادة الاعمال الظاهرة الواجبة و المستحبة تلاوة آيات القرآن تحصل كل ذلك فإن العبد إذا سمع آيات القرآن فإنه يعزم علي ان يفعل الطاعة و يترك المعصية و فلسفة قراءة القرآن في ذلك و من هنا كانت زادتهم تصديقا أحد أنواع زيادة الإيمان قال و علي ربهم يتوكلون قال لا يرجون غيره قال مجاهد وجلت قلوبهم أي فرقت أي فزعت و خافت هكذا قال السدي و غير واحد و هذه صفة المؤمن حق المؤمن الذي إذا ذكر الله وجل قلبه أي خاف منه و فعل أوامره و ترك زواجره كقوله تعالي {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} كقوله تعالي: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} يبقي الخوف يدفع إلي التقوى وجل القلب يدفع إلي أداء الفرائض و لهذا قال سفيان الثوري سمعت السدي يقول في قوله تعالي إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال هو الرجل يريد ان يغنم أو قال يهم بمعصية فيقال له اتق الله فيجل قلبه يضطرب قلبه فينزجر عن المعصية و قال الثوري أيضا عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء في قوله انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم قال الوجل في القلب كأحتراق السعفه سعفة اللي هي الجريدة أو نحوا ذلك أما تجد له قشعريرة يجد قشعريرة في الجلد عند خوف الله سبحانه و تعالي قالت عن أم الدرداء قالت أما تجد له قشعريرة قال بلي قالت إذا وجدت ذلك فأدعوا الله عند ذلك فإن الدعاء يذهب ذلك و هذا دليل علي كمال الخوف وجود قشعريرة الجلد كما وصف الله عز وجل {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} فهذا الأمر قشعريرة الجلد ووجل القلب و ذكر الله أيضا دمع العين كلها هي الآثار الإيمانية لتلاوة القرآن العظيم و لذكر الله سبحانه و تعالي قال عز و جل {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} هذه صفة أهل الإيمان ما يحدث في قلوبهم من آثار إيمانية لتلاوة أو سماع القرآن فهو كما ذكرنا متعلق بالعين تدمع و بالقلب يخشع و يجل و بالجلد يقشعر ثم كل ذلك يؤدي إلي فعل الجوارح الطاعة و تركها المعصية و أما ما كان من آثار أشد من ذلك فلم تقع في الصحابة و لم تذكر في القرآن كنحو الإغماء و الغشي و الموت و الدهش حتي يخرج عن الوعي غيبوبة العقل فذلك ليس من حال الكمل و إنما حال الناقصين حال الكمل كان ما وصف الله عز وجل في كتابه ما وجد من بعض التابعين من الغشي و الموت و الصعق و نحو ذلك فهذا أمر ليس من السنة و إنما هو أمر يحتمل