الصفحة 106 من 194

المحاضرة بعنوان: الرحيق المختوم (18)

لفضيلة الشيخ د/ ياسر برهامي ... (حفظه الله)

الحمد لله و اشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و اشهد أن محمد عبده و رسوله صلي الله عليه و اله و سلم أما بعد:

قال المصنف حفظه الله،

بيعة العقبة الثانية:

قال في موسم الحج في السنة الثالثة عشرة من النبوة حضر لأداء مناسك الحج بضع و سبعون نفسا من المسلمين من أهل يثرب جاؤا ضمن حجاج قومهم من المشركين و قد تسائل هؤلاء المسلمون فيما بينهم و هم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق حتى متي نترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف و يطرد في جبال مكة و يخاف فلما قدموا مكة جرت بينهم و بين النبي - صلى الله عليه وسلم - اتصالات سرية أدت إلي اتفاق الفريقين علي أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولي من مني و أن يتم هذا الاجتماع في سرية تامة في ظلام الليل يعني معروف أن جمرة العقبة اللي هي الجمرة الكبرى يقول و لنترك احد قادة الأنصار يصف لنا هذا الاجتماع التاريخي الذي حول مجري الأيام في صراع الوثنية والإسلام يقول كعب بن مالك رضي الله عنه خرجنا إلي الحج وواعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العقبة من أوسط أيام التشريق و كانت الليلة التي واعدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... لها و معنا عبد الله بن عمرو بن حرام سيد من سادتنا و شريف من أشرافنا اللي هو والد جابر رضي الله عنه أخذناه معنا و كنا نكتم من معنا من قومنا المشركين امرنا نكتم امرنا ممن معنا يعني عنهم لا نخبرهم بهذا أهمية الوعي و الإدراك فيما يقال و ما لا يقال فليس كل أمر يفعله الإنسان ليعلنه لكل احد لابد أن يوضع عند أهل الأمانة قال و كنا نكتم من معنا من قومنا المشركين امرنا فكلمناه و قلنا له يا أبا جابر انك سيد من سادتنا و شريف من أشرافنا وأنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه إلي الإسلام و أخبرناه بميعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيانا العقبة قال و اسلم و شهد معنا العقبة و كان نقيبا النقيب يعني الذي علي مجموعة من أصحابه جعل منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - نقباء يتولون أمور بعضهم و ذلك لكي يبدأ تأسيس المجتمع المسلم علي النظام و علي الترتيب و علي الرجوع إلي الكبير فأن هذا أمر لابد منه في العمل و بغيره لا يتم أي عمل سواء كان خيرا أو شرا فهذا أمر لابد منه و أمر الخير مما لا يتحقق بلا شك شئ من التقدم إلا بهذا النظام قال كعب فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا يعني كل منهم مع قبيلته من كان منهم مسلما و من كان منهم مشركا فهم ينامون معهم حتى إذا مضي ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة و نحن ثلاث و سبعون رجلا و امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة رضي الله عنها من بني مازن بن النجار و أسماء بنت عمرو أم منيع من بني سلمة ونسيبة رضي الله تعالي عنها كانت هي التي دافعت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و قاتلت يوم احد قال فاجتمعنا في الشعب حتى جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و معه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يوم أذن علي دين قومه إلا انه أحب أن يحضر أمر بن أخيه رغم انه مشرك إلا انه لوجود القرابة كان هناك يقين إلي انه يحفظ السر بل و يراعي أمر بن أخيه محمد - صلى الله عليه وسلم - و هذا يدلنا علي انه يمكن أن يكون بعض المشركين إذا كان مستأمنا يمكن أن يكون معينا في بعض أمور الدعوة و حفظها قال إلا انه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه و يتوفق له و كان أو متكلم بن عباس أول متكلم

قال: بداية المحادثة

و تشريح العباس لخطورة المسئولية توضيح العباس يعني وبعد أن تكامل المجلس بدأت المحادثات لإبرام التحالف الديني و العسكري هو يحاول أن يستعمل اللغة المعاصرة في بيان كيف كان هذا التعاقد وهذا التحالف قال و كان أول المتكلمين هو العباس ابن عبد المطلب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكلم ليشرح لهم بكل صراحة خطورة المسئولية التي ستلقي علي كواهلهم نتيجة هذا التحالف فقال يا معشر الخزرج و كان العرب يسمون الأنصار خزرجا خزرجها و اوساها كليهما الذين يعرفونهم أكثر الخزرج و الخزرج أكثر قال أن محمد منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه قد منعناه من قومنا ممن هو علي مثل رأينا فيه يعني انه يري فيه عدم التصديق له في هذا الأمر و مع ذلك منعه ممن هو مثله فهو في عز من قومه و منعة في بلده و انه قد أبي إلا الانحياز إليكم و اللحوق بكم و أن كنتم ترون إنكم وافون له بما دعوتموه إليه و ما نعوه ممن خالفه فأنتم و ما تحملتم من ذلك و أن كنتم ترون إنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه فأنه في عز و منعة من قومه و بلده وهو بلا شك المشركون كانوا لا يستطيعون أن ينالوا منه هو عليه الصلاة و السلام ما كانوا يطمعون في وجود بني هاشم بحماية النبي عليه الصلاة و السلام إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يريد أن ينطلق بالدعوة إلي آفاق جديدة و أن يتمكن من تأسيس دولة الإسلام في المدينة فينطلق الجهاد منها بفتح المشارق و المغارب قال كعب فقلنا له قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذ لنفسك و ربك ما أحببت وهذا الجواب يدل علي ما كانوا عليه من عزم و تصميم و شجاعة و إيمان و إخلاص في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت